السؤال:

هل يجوز أداء صلاة الحاجة في جماعة ؟ وإذا كان جائزاً فهل تكون صلاة سرية أم جهرية؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

فصلاة الحاجة وغيرها من النوافل تجوز في جماعة وفرادى عند جمهور الفقهاء ، وتكره جماعة عند الحنفية إذا كانت على سبيل التواتر والمواظبة , وعند المالكية إذا كثرت الجماعة أو اشتهر المكان كرهت الجماعة حذر الرياء .
وإذا صليت جماعة فيسن أن تكون سرا بالنهار ، وجهرا بالليل ، على أن لا يتأذى بالجهر نائم ونحوه ، وإن خالف الإمام ذلك فلا بأس .

 

جاء في “المغني” لابن قدامة:
يجوز التطوع جماعة وفرادى لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين كليهما , وكان أكثر تطوعه منفردا , وصلى بحذيفة مرة , وبابن عباس مرة , وبأنس وأمه واليتيم مرة , وأم أصحابه في بيت عتبان مرة , وأمهم في ليالي رمضان ثلاثا } , وهي كلها صحاح جياد . أ.هـ

 

ونص الخطيب الشربيني في “مغني المحتاج شرح المنهاج” ـ من كتب الشافعية ـ: أن كل صلاة لم تشرع فيها الجماعة جازت فيها الجماعة، وإنما أخذوا ذلك من تجميع عمر رضي الله عنه الناس على صلاة التراويح، ولم يكن أمر الأول على عهد رسول الله على ذلك .

 

وفي الموسوعة الفقهية الكويتية :
ما تسن له الجماعة من صلاة التطوع : تسن الجماعة لصلاة الكسوف باتفاق بين المذاهب , وتسن للتراويح عند الحنفية والشافعية والحنابلة . وهي مندوبة عند المالكية , إذ الأفضل الانفراد بها – بعيدا عن الرياء – إن لم تعطل المساجد عن فعلها فيها . وتسن الجماعة كذلك لصلاة الاستسقاء عند المالكية والشافعية والحنابلة , أما عند الحنفية فتصلى جماعة وفرادى عند محمد , ولا تصلى إلا فرادى عند أبي حنيفة . وتسن الجماعة لصلاة العيدين عند المالكية والشافعية . أما عند الحنفية والحنابلة فالجماعة فيها واجبة . ويسن الوتر جماعة عند الحنابلة وبقية التطوعات تجوز جماعة وفرادى عند الشافعية والحنابلة , وتكره جماعة عند الحنفية إذا كانت على سبيل التداعي ـ المواظبة ـ , وعند المالكية الجماعة في الشفع والوتر سنة والفجر خلاف الأولى . أما غير ذلك فيجوز فعله جماعة , إلا أن تكثر الجماعة أو يشتهر المكان فتكره الجماعة حذر الرياء .

 

وأما الجهر في النوافل :
فلا خلاف بين الفقهاء في سنية الإسرار في نوافل النهار المطلقة . أما نوافل الليل فيرى المالكية وصاحب التتمة من الشافعية سنية الجهر فيها . وذهب الحنفية إلى أن المنفرد يخير بين الجهر والإخفاء ; لأن النوافل تبع للفرائض لكونها مكملات لها فيخير فيها المنفرد كما يخير في الفرائض . وإن كان إماما جهر لما ذكر من أنها اتباع الفرائض , ولهذا يخفي في نوافل النهار ولو كان إماما . ويقول الحنابلة : إن المتنفل ليلا يراعي المصلحة , فإن كان بحضرته أو قريبا منه من يتأذى بجهره أسر , وإن كان من ينتفع بجهره جهر . وقال الشافعية : يتوسط المتنفل ليلا بين الجهر والإسرار . هذا إن لم يشوش على نائم أو مصل أو نحوه وإلا فالسنة الإسرار .

 
قال المحب بن نصر الله الكتاني : والأظهر أن النهار هنا من طلوع الشمس لا من طلوع الفجر , والليل من غروب الشمس إلى طلوعها . (انتهى).

 

وهذا إذا كان الإمام رجلا ، وأما إذا أمت المرأة النساء ـ وفقا للراجح من أقوال الفقهاء ـ فلها أن تجهر إذا لم يسمعها رجل أجنبي ، ولكن الأفضل أن تسر.

 

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :
إسرار المرأة وجهرها في الصلاة : ذهب أكثر الشافعية والحنابلة في قول إلى أن المرأة إن كانت خالية أو بحضرة نساء أو رجال محارم جهرت بالقراءة , وإن صلت بحضرة أجنبي أسرت . ويرى المالكية كراهة الجهر بالقراءة للمرأة في الصلاة . وصرحوا بأنه يجب عليها إن كانت بحضرة أجانب يخشون من علو صوتها الفتنة إسماعها نفسها فقط . ويؤخذ من عبارات فقهاء الحنفية – وهو وجه عند الشافعية وقول آخر عند الحنابلة – أن المرأة تسر مطلقا . قال ابن الهمام الحنفي: لو قيل إذا جهرت بالقراءة في الصلاة فسدت كان متجها . وهذا هو أحد الوجهين عند الشافعية . وقال النووي الشافعي: حيث قلنا : تسر فجهرت لا تبطل صلاتها على الصحيح . قال المرداوي : يحتمل أن يكون الخلاف هنا مبنيا على الخلاف في كون صوتها عورة أم لا . أ. هـ
والله أعلم.


الوسوم: , ,