السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم و رحمة الله و بركاته . أعمل طبيبة وأثناء عملي داخل العناية المركزة تفوتني صلاة أحد الأوقات أحياناً : هل يجوز جمع هذا الوقت مع الوقت اللاحق و كيف ؟ ولكم جزيل الشكر .

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله ،والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

يقول الدكتور أحمد عبد الكريم نجيب مدرس الشريعة بكليّة الدراسات الإسلاميّة في سراييفو ، و الأكاديميّة الإسلاميّة في زينتسا:

ليس لجمع الصلاة سوى عذرين متفقٍ عليهما؛ هما السفر و المطر، أمّا فيما سوى ذلك فالضرورات تقدّر بقدرها، و ما جاء في الجمع بدون عذر فهو منسوخ و الله أعلم .

و قد روى الشيخان و أصحاب السنن و مالك و أحمد و غيرهم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أنه قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم أَىُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : «‏ الصَّلاَةُ لِوَقْتِهَا »‏ .‏

و الحالة المذكورة في السؤال يحكم عليها بمقدار الضرورة و حسْب، فإن أمكن أن يؤدي الطبيب أو الممرض أو غيرهما الصلاة لوقتها قياماً أو قعوداً أو إيماءاً ، و لو كان ذلك في غرفة العمليات أو العناية المركّزة، فليس لهم تأخير الصلاة عن وقتها، و كذلك الحال إذا وُجد بديل مناوب يشرف على المريض ريثما تؤدى الصلاة المكتوبة .

و لا شك أنّ رعاية المريض أمانة يجب القيام بها أحسن قيام، و القاعدة الفقهيّة تقول : دَرءُ المفاسد أَوْلى من جلب المصالح، فإذا شعر الطبيب المناوب أثناء أدائه الصلاة أن المريض في خطر، أو يحتاج لتدخّله فليقطع الصلاة و ليُسعف مريضه، ثمّ يؤدّي الصلاة لاحقاً .

أمّا إذا تعذّر ذلك كلّه و اضطر الطبيب لتأخير الصلاة عن وقتها، فلا بأس في ذلك، إذ أن الضرورات تبيح المحظورات ، و ينبغي للمكلّف مراعاة الأولويّة في أداء الواجبات ، و مراعات المصالح المعتبرة شرعاً في ذلك ، و قد قرّر سلطان العلماء العز بن عبد السلام رحمه الله [ في كتابه قواعد الأحكام : 1/ 57 ] : ( تقديم إنقاذ الغرقى على أداء الصلوات ، لأنّ إنقاذ الغرقى المعصومين عند الله أفضل من أداء الصلاة و الجمع بين المصلحتين ممكن , بأن ينقذ الغريق , ثم يقضي الصلاة , و معلوم أن ما فاته من أداء الصلاة لا يقارب إنقاذ نفس مسلمة من الهلاك , و كذلك إذا رأى في رمضان غريقاً لا يمكن تخليصه إلا بالفطر , فإنه يفطر و ينقذه , و هذا أيضا من باب الجمع بين المصالح لأنّ في النفوس حقا لله تعالى , وحقا لصاحب النفس , فقدم ذلك على أداء الصوم دون أصله ) .

و على من أخّر الصلاة عن وقتها لعذر مقبول كإنقاذ نفسٍٍٍ مسلمة أن يؤدّي الصلاة فور زوال العذر ، و ليس له أن يؤخّر جميع الصلوات ثمّ يؤدّيها مجتمعة مع صلاة العشاء أو بعدها ، كمن يؤدّي الصلوات الخمس مرّةً واحدة ، و هذا شائع عند الأطباء و غيرهم ممّن يعملون في بعض بلدان أوروبا التي يطول فيها الليل ، و يَقْصُر النهار ، و الله المستعان .

و جمع الصلوات يكون بين الظهر و العصر فيؤخّر الظهر إلى وقت العصر ، أو يقدّم العصر إلى وقت الظهر .

و يكون أيضاً بين المغرب و العشاء فيؤخّر المغرب إلى وقت العشاء ، أو يقدّم العشاء إلى وقت المغرب .

أمّا صلاة الفجر فلا تجمع مع غيرها تقديماً و لا تأخيراً ، و من نام عنها أو نسيها أداها حينما يذكرها ، و من اضطر إلى تأخيرها قضاها حين زوال العذر .

و الله تعالى أعلم و أحكم .


الوسوم: , ,