السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أرجو من فضيلتكم التكرم بالرد على هذا السؤال هل يجوز للرجل أن يغسل المرأة وهل يجوز للمرأة أن تغسل الرجل وجزاكم الله خيرا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

فالجمهور على أن كلا من الزوجين يجوز له أن يغسل صاحبه ، أما غير الزوجين فيغسل المحارم بعضهم بعضا من نفس جنسهم ، ويقدم الأقرب من العصبة كالأب والابن والأخ والعم من نفس جنس الميت ، الرجال مع الرجال والنساء مع النساء ، ثم الأجانب ـ غير المحارم ـ من نفس الجنس، ثم المحارم من الجنس الآخر عند الشافعية والمالكية ، على أن لا يري أحد عورة الميت ذكرا كان أو أنثى ، فيستر عورته ولا يمسها إلا وعلى يده خرقة حائلة .

وعند الحنابلة والحنفية لا يغسل قريبه غير المحرم من خلاف جنسه ولكن ييممه .

يقول الدكتور نصر فريد واصل ، مفتي مصر :

قد روى ابن ماجة في سننه بإسناد صحيح عَن عائشة ؛ قالت: لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل النَّبِي صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ غير نسائه . و هذا الحديث دليل على جواز تغسيل أحد الزوجين للآخر ، وقد انعقد إجماع الأمة على جواز تغسيل أحد الزوجين للآخر عند موته ، قال ابن المنذر: أجمع أهلُ العلْم على أن المرأة تُغسل زوجَها إذا مات ، وهكذا صنع الصحابة رضوان الله عليهم ، وعلى هذا أهل العلم .

وقد جاء في كتاب “بدائع الصنائع” للإمام علاء الدين أبي بكر الحنفيِّ قوله: أما المرأة فتُغسِّل زوجَها لمَا رُوي عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت : لو استقبلنا من الأمر ما استدبرْنا لمَا غسَّل رسولَ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا نساؤه. ومعنى ذلك أنها لم تكن عالِمةً وقت وفاة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بإباحة غُسل المرأة لزَوجها، ثم علمَتْ بعد ذلك. وأيضًا جاء في كتاب “مواهب الجليل” للمالكيَّة قوله: وللمرأة إذا غسَّلتْ زوجَها أن تُجفِّفه وتُكفِّنَه ولا تُحنِّطَه؛ لأنها حادٌّ.

وجاء في كتاب “الشرح الكبير” لأبي البركات أحمد الدرديريِّ المالكيِّ قوله: وقُدم على العصبة الزوجانِ، أي الحيّ منهما، في تغسيل الميت منهما ولو أوصَى بخِلافه.

كما جاء في كتاب “الأم” للإمام الشافعيِّ قوله: ويُغسِّل الرجلُ امرأتَه إذا ماتتْ، والمرأةُ زوجَها إذا مات؛ لأنها في عدَّةٍ منه. (انتهى).

وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية ؛ في بيان الأحق بتغسيل الميت:

الأصل أنه لا يغسل الرجال إلا الرجال ، ولا النساء إلا النساء ، لأن نظر النوع إلى النوع نفسه أهون ، وحرمة المس ثابتة حالة الحياة ، فكذا بعد الموت . واختلفوا في الترتيب :

فذهب الحنفية إلى أنه يستحب للغاسل أن يكون أقرب الناس إلى الميت ، فإن لم يعلم الغسل فأهل الأمانة والورع ـ أي من جنسه ، وروى أبو داود في مراسيله والبيهقي عن مكحول: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إذا ماتت المرأة مع الرجال، ليس معهم امرأة غيرها. والرجل مع النساء، ليس معهن رجل غيره فإنهما ييممان، ويدفنان وهما بمنزلة من لم يجد الماء” .

ويرى المالكية تقديم الحي من الزوجين في غسل صاحبه على العصبة ، ويقضى له بذلك عند التنازع ، ثم الأقرب فالأقرب من عصبته ، ثم امرأة محرمة كأم وبنت . وإن كان الميت امرأة ، ولم يكن لها زوج ، أو كان وأسقط حقه ، يغسلها أقرب امرأة إليها فالأقرب ، ثم أجنبية ، ثم رجل محرم على الترتيب السابق . ويستر وجوبا جميع جسدها ، ولا يباشر جسدها إلا بخرقة كثيفة يلفها على يده .

وعند الشافعية إن كان الميت رجلا غسله أقاربه . وهل تقدم الزوجة عليهم ، فيه ثلاثة أوجه :

الوجه الأول ، وهو الأصح : أنه يقدم من الرجال العصبات ، ثم الأجانب ، ثم الزوجة ، ثم النساء المحارم . والوجه الثاني : يقدم الرجال الأقارب ، ثم الزوجة ، ثم الرجال الأجانب ، ثم النساء المحارم . والوجه الثالث : تقدم الزوجة على الجميع .

وإن كان الميت امرأة قدم نساء القرابة ، ثم النساء الأجانب ، ثم الزوج ، ثم الرجال الأقارب . وذوو المحارم من النساء الأقارب أحق من غيرهم ، وهل يقدم الزوج على نساء القرابة ؟ وجهان : الوجه الأول : وهو الأصح المنصوص يقدمن عليه لأنهن أليق . والثاني : يقدم الزوج لأنه كان ينظر إلى ما لا ينظرن ، وظاهر كلام الغزالي تجويز الغسل للرجال المحارم مع وجود النساء ، ولكن عامة الشافعية يقولون : المحارم بعد النساء أولى .

وذهب الحنابلة إلى أن الأولى بالتغسيل وصي الميت إذا كان عدلا ، ويتناول عمومه ما لو وصى لامرأته ، وهو مقتضى استدلالهم بأن أبا بكر رضي الله عنه وصى لامرأته فغسلته . وكذا لو أوصت بأن يغسلها زوجها . وبعد وصيه أبوه وإن علا ، ثم ابنه وإن نزل ، ثم الأقرب فالأقرب كالميراث ، ثم الأجانب ، فيقدم صديق الميت ، وكذا المرأة ، وبعد وصيها ( أي من النساء ، أو الزوج) أمها وإن علت ، فبنتها وإن نزلت ، فبنت ابنها وإن نزل ، ثم القربى فالقربى ثم الأجنبيات. (انتهى).

فإذا ماتت امرأة ولم يوجد لها زوج غسلها النساء المحارم ، وإن لم يوجدن فالنساء الأجانب، وإن لم يوجد منهن أحد فالرجال المحارم عند البعض، وإن لم يوجد إلا الرجال الأجانب ـ ولو أقارب ـ فلا يغسلها أحدهم ولكن ييممها بخرقة على يده ، وكذا لو مات رجل بين نساء أجانب .

والله أعلم .


الوسوم: