السؤال:

أنا طالب باكستاني أدرس الطب في إحدى دول أوربا الشرقية و ملخص المشكلة أن الطلاب هنا يلجؤون إلى وسائل غير قانونية في اجتياز الامتحانات أو حتى في اجتياز سنة دراسية فإذا ما لجأ طالب إلى مثل هذه الوسائل ثم سعى فيما بعد إلى تعويض ما فاته من معلومات من خلال التمرين المتواصل في المستشفيات و الحصول على شهادة الأطباء المتخصصين المشرفين عليه بأنه أصبح قادراَ تماماَ على مزاولة الطب ففي هذه الحالة هل يعد كسب هذا الطالب من عمله في الطب فيما بعد كسباَحراماَ ؟ولكم جزيل الشكر

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يقول الدكتور أحمد عبد الكريم نجيب -مدرس الشريعة بكلية الدراسات الإسلاميّة في سراييفو ، و الأكاديميّة الإسلاميّة في زينتسا-:
إن الحالة التي ذكرتها في سؤالك ممّا ابتلي بها كثير من الشبّان المسلمين الذين يدرسون خارج بلدانهم ، و الجواب عن استفسارك ذو عدّة شعب :
الأولى : أن الحصول على شهادة دراسيّة لمن لم تتوفر فيه شروط الحصول عليها نوع من التزوير يصدق على من انتحله الوصف النبوي الوارد في حديث الشيخين عَنْ عَائِشَةَ و أسماء بنتي الصدّيق رضي الله عنهم أجمعين أنّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال : «‏ الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلاَبِسِ ثَوْبَىْ زُورٍ »‏ ، و لا شك في أنّ من حصل على الإجازة بدون اجتياز متطلباتها و شروطها قد تشبّع بما لم يعط ، فكانت الشهادة التي حصل عليها بهذه الطريق شهادة زور .

الثانية : قد يتعرّض الطالب المسلم في بعض البلدان إلى ابتزاز و استغلال ، فيحرم من حقّه أو بعضه ما لم يفتدِ نفسه ببعض المال ، فإن فعل فلا حَرَج إن شاء الله ، إذا كان ذلك لرفع الظلم عن نفسه ، و تحصيل حقّه لا غير .

الثالثة : ما ذكره السائل من أن من حصل على الشهادة بالطريقة المذكورة قد يثابر و يجدّ في عمله لاحقاً حتى يبلغ من المستوى العلمي و الكفاءة و الخبرة بالممارسة و التدريب ما يجعله أهلاً لحيازة تلك الإجازة ، لا يرفع عنه إثم ما تقدّم ، لأنّ الأصل في الطالب أن يتأهل لها قبل التخرّج و ليس بعده ، و إن كان طبيباً – على سبيل المثال – فقد يكون أودى بحياة بعض المرضى و أضر بصحة آخرين و قصّر في واجبه مع غيرهم ، قبل أن يبلغ المستوى المطلوب لممارسة مهنته ، فمن يحمل إثم ذلك كلّه ؟
أمّا ما يكسبه من المال بعد تمكّنه من مهنته فلا أرى فيه شبهة حرام ، و لا أقول بحرمته ، لأنّه لا يترتب عليه أذى لأحد ، أو تعدٍ على حقوق الآخرين ، و ما دام المرء يجيد صنعته فليدأب على العمل في مجالها و لا يَعجَز ، و ما مثله في نظري إلا كمثل صانعين أحدهما تخرج في معهد صناعي و الآخر مارس الصناعة حتى أتقنها ، فهما في الكفاءة سواء ، و أهلية العمل و الكسب سواء .
والله أعلم