السؤال:

جاء اسم النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن بمحمد،وفي البشارة به أحمد،فهل هناك حكمة في ذلك؟

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:

أحمد ومحمد اسمان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ،وبذلك جاءت الأحاديث ،وقيل :معنى أحمد أي أن اسمه أحمد الأسماء ،وقيل: لأنه أحمد الأنبياء حمدا لله تعالى ،فإن كان الأنبياء كلهم حامدين لله ،فرسول الله صلى الله عليه وسلم أحمد من حمد الله تعالى .
و حمده لربه كان قبل حمد الناس له . فلما وجد وبعث كان محمدا بالفعل.
فقد روى البخاري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ” إن لي أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب”

وبشارة عيسى عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم لها ما يؤكدها في القرآن في غير هذه الآية، من ذلك قوله تعالى :( وقال تعالى ” وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين)

وبذلك صرح النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه محمد بن إسحاق بسنده عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا يا رسول الله أخبرنا عن نفسك قال” دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ورأت أمي حين حملت بي كأنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام
وفي رواية للإمام أحمد في المسند :
” إني عند الله لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته وسأنبئكم بأول ذلك دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى بي ورؤيا أمي التي رأت ”
وفي قصة النجاشي مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،قال النجاشي في رواية للإمام أحمد:

يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان والله ما يزيدون على الذي نقول فيه ما يساوي هذا مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده أشهد أنه رسول الله وأنه الذي نجد في الإنجيل وأنه الذي بشر به عيسى ابن مريم انزلوا حيث شئتم والله لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أكون أنا أحمل نعليه وأوضئه .
وقد قال الإمام ابن كثير في تفسير قوله :(ومبشرا برسول يأتي من بعده اسمه أحمد) على لسان عيسى عليه السلام:

وأنا مصدق ما أخبرت عنه وأنا مبشر بمن بعدي وهو الرسول النبي الأمي العربي المكي أحمد فعيسى عليه السلام وهو خاتم أنبياء بني إسرائيل وقد قام في ملإ بني إسرائيل مبشرا بمحمد وهو أحمد خاتم الأنبياء والمرسلين الذي لا رسالة بعده ولا نبوة
وقال الإمام القرطبي في تفسير الآية :

ومعنى ” أحمد ” أي أحمد الحامدين لربه . والأنبياء صلوات الله عليهم كلهم حامدون الله ، ونبينا أحمد أكثرهم حمدا . وأما محمد فمنقول من صفة أيضا ، وهي في معنى محمود ; ولكن فيه معنى المبالغة والتكرار . فالمحمد هو الذي حمد مرة بعد مرة . كما أن المكرم من الكرم مرة بعد مرة . وكذلك الممدح ونحو ذلك . فاسم محمد مطابق لمعناه ، والله سبحانه سماه قبل أن يسمي به نفسه . فهذا علم من أعلام نبوته ، إذ كان اسمه صادقا عليه ; فهو محمود في الدنيا لما هدي إليه ونفع به من العلم والحكمة . وهو محمود في الآخرة بالشفاعة . فقد تكرر معنى الحمد كما يقتضي اللفظ . ثم إنه لم يكن محمدا حتى كان أحمد ، حمد ربه فنبأه وشرفه ; فلذلك تقدم اسم أحمد على الاسم الذي هو محمد فذكره عيسى عليه السلام فقال : ” اسمه أحمد ” . وذكره موسى عليه السلام حين قال له ربه : تلك أمة أحمد ، فقال : اللهم اجعلني من أمة أحمد . فبأحمد ذكره قبل أن يذكره بمحمد ، لأن حمده لربه كان قبل حمد الناس له . فلما وجد وبعث كان محمدا بالفعل . وكذلك في الشفاعة يحمد ربه بالمحامد التي يفتحها عليه ، فيكون أحمد الناس لربه ثم يشفع فيحمد على شفاعته .

والله أعلم