السؤال:

الشيخ الكريم أرجو من فضيلتكم أن تبين لنا الصواب فيما يلي : صليت الفجر بالناس جماعة بالمسجد وفي دعاء القنوت قلت اللهم صل على سيدنا محمد .. المعظم. وبعد الصلاة قال لي بعض الإخوة الذين نحسبهم على خير ولا نزكي على الله أحدا ، بأنه خرج من الصلاة لأنه يعتبر أن الصلاة بطلت بهذا اللفظ ، فهل هذا صحيح؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

الأخ الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أكرمك الله تعالى وجعلك ممن يتحرون الحق ، ويعملون به.

للنبي – صلى الله عليه وسلم – مكانة كبرى في نفوس أصحابه والمسلمين جميعا ، وكل كلام يعظمه كبشر ، ولا يخرجه في نفس الوقت عن طبيعته البشرية لا شيء فيه . وما حدث في الصلاة إن كان بهذا المعنى فلا شيء فيه ، أما إن كان القصد منه تأليه النبي –سواء في صلاة أو في غيرها – فهو محرم . وطالما بين السائل مقصده وهو أنه يقصد به حب النبي – صلى الله عليه وسلم – فلا شيء عليه .

ولا ينبغي الخروج من الصلاة إلاّ لسبب مقطوع به بين جميع الفقهاء أنه مبطل للصلاة ، ولم يقل أحد أن تعظيم النبي مبطل للصلاة .

يقول فضيلة الشيخ عبد الخالق حسن الشريف أحد العلماء والدعاة بمصر :

كلمة معظم يمكن تأويلها على أكثر من وجه ، وهي في حق النبي على أنه معظم بين البشر لا شيء فيها ، وقد وصفه الله تعالى بقوله ” وإنك لعلى خلق عظيم ” .

وقد خاطب النبي – صلى الله عليه وسلم نفسه رئيس الروم بهذه الكلمة قائلا ” إلي هرقل عظيم الروم ..” فهل نصف قائل الكلمة بالشرك ، لا يمكن بحال من الأحوال لأنه النبي – صلى الله عليه وسلم – . والمعنى أنه عظيم بين قومه كبشر ، ولا يتطرق معنى الشرك بحال .

وقد خصصت اللفظة بعد إطلاقها فأصبحت في سياقها لا تدل على الله الخالق العظيم سبحانه وتعالى بل تدل على بشر معظم بين قومه .

وبالنسبة للخروج من الصلاة فالأصل ألا يخرج أحد من الصلاة إلا إذا جاء الإمام بشيء مقطوع به بين الفقهاء والعلماء على أنه من مبطلات الصلاة ، ويجب أن يراعى أن المقطوع به هو ما اتفق عليه جميع الفقهاء وليس فقيها محددا ، أو مذهبا بعينه ، فلو خالف في مذهبه ما عليه الإمام فليس عليه أن يخرج من الصلاة .أ.هـ

ويقول الدكتور عيسى زكي عيسى – المستشار الشرعي بالأمانة العامة للأوقاف الكويتية :

يجوز وصف النبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- بكل صفة حسنة من صفات الكمال، التي تدل على توقيره وتعظيمه، والثناء عليه، وتنزيله المنزلة الكريمة التي أمرنا بها.

وجاء في فتح الباري للإمام بن حجر العسقلاني :

في قوله تعالى : (هو الذي يصلي عليكم وملائكته) ومن المعلوم أن القدر الذي يليق بالنبي صلى الله عليه وسلم من ذلك أرفع مما يليق بغيره، والإجماع منعقد على أن في هذه الآية من تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم والتنويه به ما ليس في غيرها.

وقال أيضا : وما كان عليه الصحابة من المبالغة في تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره ومراعاة أموره وردع من جفا عليه بقول أو فعل والتبرك بآثاره.

والله أعلم


الوسوم: , , ,