السؤال:

هناك بعض المرضى بالمستشفيات الجامعية يأخذون أموالاً من طلبة الطب ليذكروا لهم ما يعانون من آلام، حتى إذا كان يوم الامتحان وجيء بالمريض أمام الأستاذ الدكتور الممتحن، وسأل الطالب أن يشخص الحالة التي أمامه، شخصها كما ذكرها له المريض، من قبل، فأخذ درجات عالية. فما حكم هذا المال الذي يأخذه المريض، وما حكم هذا التصرف. وهل على الطالب من إثم لو اضطر إلى ذلك؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد
فنستطيع أخي السائل أن نفرق بين حالتين في هذه الفتوى
،الحالة الأولى: دفع الرشوة للمريض حتى يخبرك بأعراض المرض وليس التشخيص وبناء على هذه الأعراض التي كان من الواجب أن يقولها لك المريض دون أخذ الرشوة تستطيع أن تشخص أنت المرض فإذا امتنع المريض عن إخباره لك بهذه الأعراض ولم تجد وسيلة أخرى للحصول عليها كأن تطلب هذا من أساتذتك وتطلعهم على هذا التصرف من المرضى حتى يتدخلوا معكم أثناء الاختبار والفحص ويسمع من المريض ويعرف ما إذا كانت هذه الأعراض صحيحة أم لا فإن تعذر هذا ولم تجد وسيلة أخرى تحصل بها على حقك فيمكنك أن تدفع له هذا المال ولا إثم عليك وإنما الإثم عليه هو لأنك في حكم المضطر .

والحالة الثانية : أن تدفع له هذا المال ليخبرك بنوع المرض الذي يعاني منه فهذا لا يجوز لك ولا له بحال من الأحوال لأن هذا نوع من الغش الذي لا يرضاه الله وبخاصة وأنك ستصير إن شاء الله طبيبا مؤتمنا على أرواح الناس وتكون سببا في إحيائها أو سببا في إماتتها (… ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا )

يقول فضيلة الشيخ إبراهيم جلهوم ـ من علماء الأزهر ـ رحمه الله

ما بهذا الأسلوب تنال الدرجات العلمية، والشهادات الجامعية، فإنه أسلوب غش صراح، وضلال بواح، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: “من غشنا فليس منا” رواه مسلم، فما يستوي طالب بذل جهده في الاستماع وكثرة الاضطلاع، وتوفر على البحث والمراجعة، وسهر الليالي الطوال، لتنمية ملكاته العلمية، وقدراته الثقافية، حتى تربت له عقليته الطبية المتميزة، التي بها يشخص الحالات المرضية، المعروضة أمامه تشخيصًا دقيقًا، به يكون وصف الدواء الناجع المفيد.

ما يستوي هذا الطالب في حرصه على كل معلومة تلقى في سمعه، أو تقرأها مسطورة عيناه. وطالب يلجأ إلى مريض مقيم بالمستشفى ويساومه على ذكر ما يعانيه، لقاء أجر معلوم يبذله له، ليتمكن من الإجابة على الأسئلة المطروحة عليه إنه قد ينجح، ولكن على ما أمده به المريض من معلومات. وهو في واقع الأمر جهول، وقد ينال من الدرجات أعلاها، فيتبوأ مكانًا كان الأولى به المجد المجتهد المثابر المذاكر، وعندما يبدأ المسير في الحياة العلمية ستتعثر به الخطى ويظهر جهله في تخصصه، فينكشف أمره، ويفضح ستره أمام مرضاه.

أما المريض الذي اتخذ هذا السلوك حرفة يتكسب بها مالاً فإنه ممن قال الله في شأنهم: “ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل” (من الآية 88 من سورة البقرة) فهو ممن يأكل حرامًا وسحتًا، وإن لم يتب فالنار أولى به، ثم إن صح قولك يا ولدي إن الطالب مضطر إلى ذلك، فإنه يدل على خلل في التركيبة التعليمية والإدارية، وواجب الأساتذة والدكاترة، أن يعطوا للأمر أهميته، وأن يقدروا مسئوليته، وأن يعالجوه علاجًا جذريًا، لتستقيم الأوضاع فهم رعاة الطلبة في الكليات، والله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع.
والله أعلم