السؤال:

نحن خمس شقيقات متزوجات، ولنا أولاد كثيرون. ولنا شقيق واحد يتوسطنا جميعًا. وتوفى والدنا تاركًا ثروة تقدر بأكثر من ثلاثة ملايين، وبعد سبعة شهور من وفاة الوالد طالبت كل منا بحقها في الميراث، فكانت المفاجأة المذهلة أن أخانا الوحيد، نقل ملكية التركة باسمه، واسم ولديه ولا توجد معنا مستندات تثبت حقنا، وتدخل الأقارب وعلماء الدين، ولا فائدة. فما هي عقبى هذا الظلم العظيم؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
يقول فضيلة الشيخ إبراهيم جلهوم شيخ المسجد الزينبي بالقاهرة
يقول الله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا، ومن يفعل ذلك عدوانًا وظلمًا فسوف نصليه نارًا وكان ذلك على الله يسيرًا” (سورة النساء آية 29، 30).

وأخوك الوحيد أيتها السائلة –قد ظلمك أنت وأخواتك. فحرمكن من حقوقكن من تركة أبيكن الطائلة، بطريقة تخيلها أنها تخفي على عالم السر والنجوى، وأنتن لا تجدن ما يثبت حقوقكن، فالويل لهذا الظالم من غضب العزيز الجبار فقد جاء (عن أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله: اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد له ناصرًا غيري) رواه الطبراني. (وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين) متفق عليه.
وإذا كان طوق الظالم في عنقه بهذا الثقل الذي ينوء بحمله. من أجل شبر واحد فكيف بمن يغتصب أشبارًا وأشبارًا وديارًا وعقارًا، إن الله قد يمهل الظالم لكنه لا يهمله، فإن لم يقلع عن ظلمه ويرد المظالم إلى أهلها أخذه الله أخذ عزيز مقتدر (فعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله ليملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته ثم قرأ “وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد” متفق عليه.

ومهما بلغت الفرحة بالظالم مبلغها بقهره المظلوم في الدنيا فإن فرحته لن تبلغ ذرة من فرحة المظلوم يوم ينصره الحق جل جلاله بأخذ حقه من ظالمه “يوم يقوم الأشهاد” “يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار” (الآية 52 من سورة غافر) وما أصدق قول الإمام علي كرم الله وجهه: يوم العدل على الظالم أشد من يوم الظلم على المظلوم “هدى الله أخاكن – أيتها السائلة- فرد إليكن حقوقكن من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله.
والله أعلم