السؤال:

ورثت مبلغًا من المال وأودعته أحد البنوك بالفوائد المحددة فهل تلك الفوائد حلال أم حرام، وإذا كانت حرامًا فما الحل، لأني بحاجة إلى إنفاقها على زوجي المريض، وولدي الصغيرين؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
يقول فضيلة الشيخ إبراهيم جلهوم شيخ المسجد الزينبي بالقاهرة

إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يدري كثير من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام، فمن تركها استبراء لدينه وعرضه سلم ومن واقع شيئا منها يوشك أن يقع في الحرام)، هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي رحمه الله تعالى، وعلى ذلك فالمسلم يقصد الحلال الطيب البين يعيش به، ويحيا به، ويموت على التعامل معه ويبتعد كل البعد عن الحرام الخبيث فإن خبثه بين، فإذا ما اشتبهت عليه أشياء أهي من الحلال أم هي من الحرام، تركها بطلب الطهر والبرء والنقاء لدينه وعرضه، ولقد قال الله تعالى (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا) (من الآية 275 من سورة البقرة) أي أنهم جعلوا البيع والربا شيئا واحدًا بزعمهم أن في هذا ربحًا وبأن في هذا ربحًا من أن محاسن التجارة كثيرة ولذا أحلها الله، ومفاسد الربا كثيرة ولذا حرمها الله وسد الرسول صلى الله عليه وسلم المنافذ المؤدية إليها فقال: (لعن الله الربا وآكله وموكله وكاتبه وشاهده وهم يعلمون) رواه الطبراني.

ولم اشتد الجدل حول الإيداع بفائدة محددة، أذاك من الربا الذي حرمه الله ورسوله، أم له جانب من الحلال، حسمت الدولة الأمر بإنشائها فروعًا للمعاملات الإسلامية والمعاملات بالعوائد المتغيرة، فكان هذا إقرار بأن تلك ـ أي المعاملات الإسلامية ـ هي الحلال فاتبعوه، وأن غيرها هو الحرام فاجتنبوه.

فعلى السائلة أن تتعامل في إيداعاتها بالبنوك بالمعاملات الإسلامية، والقليل الطيب خير وأكثر بركة من الحرام وأن كثر وتراكم حتى صار أطنانًا وجبالا بعضها فوق بعض فالله تعالى يقول (قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون) (الآية 100 من سورة المائدة).
انتهى كلام الشيخ

والله أعلم