السؤال:

لي بنت بلغت سن الزواج وجاء ابن أخي ليخطبها، فوجدت فيه ابن الحلال المناسب، لأن يتزوج بنتي، فهو كفؤ لها، وهو ابن عمها وبالتالي ستوثق العلائق بين وشائج العائلة، فرحبت به ترحيبًا ولكن المفاجأة أن أمي وهي جدة العروسين ما كاد يبلغها الخبر حتى أعلنت أنها أرضعت بنتي رضعات مشبعات مع أخ لي صغير، فتعقد الأمر فهل من حل شرعي لهذه المشكلة وهل يؤخذ بدعوى أمي بأنها أرضعت ابنتي؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
يقول فضيلة الشيخ إبراهيم جلهوم شيخ المسجد الزينبي بالقاهرة
إنه بإرضاع أمك لبنتك الرضعات المشبعات صارت بنتك أختا لأعمامها من الرضاعة فما يحل لها أن تتزوج من ابن أخيها من الرضاعة، لأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وذاك ما جاء في قول الحق سبحانه (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) [سورة النساء أية 23] فلما نزلت المرضعة منزلة الأم حرمت هي وكل من يدلي من قبلها كأم النسب، لأن لبنها أنبت اللحم وأنشز العظم، وعلى هذا فبعض بدن الرضيع تكون من لبن المرضعة فيرث منها ما يرثه وليدها من طباع وأخلاق.

ودعوى أمك – أيها السائل – بأنها أرضعت بنتك يعمل بها، (فعن عقبة بن الحارث رضي الله عنه أنه تزوج أم يحيى بنت إهاب رضي الله عنها، فجاءت أمه سوداء، فقالت قد أرضعتكما، قال: فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأعرض عني، قال فتنحيت فذكرت ذلك له. فقال: وكيف وقد زعمت أنها قد أرضعتكما، فنهاه عنها) رواه أحمد والبخاري وذلك ما قاله الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى ونصه “الحق وجوب العمل بقول المرأة المرضعة حرة كانت أو أمة حصل الظن بقولها أو لم يحصل “ونميل للأخذ بهذا الرأي من باب الاحتياط في هذا الأمر الهام.

فخذ به – أيها السائل – محتاطًا لدينك والله يرزق بنتك بفتى آخر يسعدها ويعزها ويكرمها ويزرق ابن أخيك بفتاة أخرى تسعده وتعزه وتوقره.
والله أعلم