السؤال:

عليّ كفارة يمين، وقد أخبرتني إحدى الأخوات أنني أستطيع أداءها عن طريق التبرع للمساكين بكيس من الطحين، فهل هذا صحيح؟ وإن كان صحيحًا فما مقداره؟ وهل تسقط عني الكفارة؟ علمًا بأنني لم أَعُد أستهين بالحلف بالله كما كنت سابقًا، بل أحاول أن أتمالك نفسي، ولا أعرف بالضبط كم كفارة يجب أن أقوم بها على ما فات، فقد كان القسم كثيرًا ما يرد على لساني؟ أفيدوني جزاكم الله خيرًا.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
كان على السيد السائل الكريم أن يوضِّح نوع الحلف، الذي حلفه على أن الأيمان كثيرة ومتنوعة، منها اليمين الغموس، وهي أن يحلف على شيء وهو يعلم أنه كاذب، كأن حلف على أنه لم يفعل كذا وقد فعل، أو على أنه فعل كذا وهو لم يفعل، فهذه اليمين الغموس لا كفارة لها كما يقول الفقهاء، ولكنها تغمس صاحبها في نار جهنم والعياذ بالله تعالى، ومنها اليمين اللغو، كأن يقول الإنسان لصاحبه انزل عندها، فيقول لا، فيقول له: والله لتنزلن عندها، أو يقول لا والله لا بد أن تنزل عندها، فهذا من اليمين اللغو، ولا كفارة عليه، ومنها اليمين المنعقدة، وهي أن يحلف الإنسان على شيء في المستقبل، يفعله أو لا يفعله، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “من حلف على يمين، ورأى غيرها خيرًا منها فليأتِ الذي هو خير، ثم ليكفر عن يمينه”، فهذا النوع هو الذي تجب فيه الكفارة كما قال تعالى: “لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ” (المائدة: 89).
والسائل الكريم يقول: إنه حلف عددًا كبيرًا لا يدري ما هو، وأن عليه كفارات كثيرة، ويطلب حكم الإسلام في هذا، فنحن نقول له: يجب عليك أن تنظر إلى عدد الأيمان التي حلفتها على سبيل الظن والاحتمال، وأن تقدر العدد على قدر الإمكان، لكي تقدم كفارة عن كل يمين، فكفارة اليمين دين في عنقك لا تسقط.
وأنت تسأل عن تقديم كيس من الطعام، المطلوب إطعام عشرة مساكين، بمعنى أن تقدم لهم الغداء والعشاء، من الطعام الذي تأكل أنت والأسرة منه عادة، وأنت الذي تستطيع أن تقدر هذا، فهل أنت تأكل من الدقيق خبزًا فقط، أو أنك تأكل خبزًا ولحمًا وسمكًا وأشياء أخرى، الوجبة لا بد أن تكون متكاملة، ففي رأينا لا يكفي كيس الدقيق، وإنما المطلوب أن تقدر وجبة كاملة من نوع ما تأكل أنت منه، خبزًا وغير خبز، ودقيقًا وغير دقيق، أو تعطي الفقير قيمة وجبتين من النقود، وقدِّر أنت المسألة، فتقديرها يرجع إليك شخصيًّا، أن تطعم من هذا النوع أو أن تكسو المساكين العشرة من الكسوة العادية التي تلبسها أنت عادة، وإن لم يكن عندك قدرة مالية، فانتقل إلى أن تصوم عن كل يمين ثلاثة أيام. والله أعلم.