السؤال:

نحن نعمل في شركة خاصة، وزميلنا في العمل يقوم بتنظيم رحلات تجمع بين الشباب والفتيات (غالبًا غير ملتزمات)، بل يزداد عدد المشتركين من الشباب حسب من يشتركن في الرحلة من الفتيات، وتكون بعض هذه الرحلات إلى الشواطئ والسواحل (ويحدث ما يحدث هناك من عري واختلاط...)، وذلك بدعوى الترفيه والتكسب من وراء ذلك، فما رأي الدين في ذلك؟ علمًا بأن بعض الزملاء نصحوا هذا الزميل فزعم أن هذا لا شيء فيه!!! علمًا بأنه أيضًا يضيع الكثير من وقت العمل في تنظيم مثل هذه الرحلات، ويتصل الراغبون في الاشتراك في الرحلة به، ويتصل بهم بالهاتف في وقت العمل الرسمي، وذلك يؤدي إلى تعطيل العمل، ويسبِّب قلقًا لبعض الزملاء، أفيدونا جزاكم الله خيرًا..

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

لا يعارض الإسلام الترفيه عن النفس، ولا السفر للسياحة والاطلاع على معالم الأماكن المهمة في مصر أو في خارج مصر، فالمعرفة طريق مفتوح للإنسان ، ولكن مع الضوابط، الضوابط ألا يتعرف الإنسان على شيء يعارض خلقًا من أخلاق الإسلام، أو يعارض حكمًا شرعيًّا، أو يتنافى مع ما يأمر به الشرع الشريف، فيجب على الإنسان أن يعرض عن كل ما يغضب الله، وعما يتعارض مع ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وأن يكون هذا الذي يرفِّه عن نفسه برحلة أو سفر أن يكون ملتزمًا بالأحكام الشرعية، والسائل يسأل عن وجود فتيات ووجود شبان في الرحلة، ويقول إنهم غير ملتزمين، الواجب شرعًا أن يلتزم الفتى وأن تلتزم الفتاة في مثل هذه الرحلة بتعاليم الإسلام.

بمعنى أن تكون الفتاة محجبة ملتزمة بالزي الشرعي، فلا يظهر من جسدها شيء إلا وجهها وكفيها، وبعض الفقهاء يضيف القدمين فقط، مصداقًا لقوله تعالى: “وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ”، فإذا التزمت الفتيات بهذا، والتزمن باتباع شرع الله والحديث فيما يكون من طبيعة الرحلة، وألا يتجاوزن وألا ينفرد شاب بشابة، بل يكون اللقاء جماعيًّا وهذا جائز، وأما حين الانفراد فتنفرد الفتيات وحدهن، وينفرد الشبان وحدهم في الأوقات الخاصة كأوقات النوم وغير ذلك، فإذا كان على هذا الالتزام فهذا جائز شرعًا، وعلى الشباب أيضًا أن يكون ملتزمًا بذلك.

أما بقول السائل إنهن غير ملتزمات، وإن الشباب غير ملتزمين، فهذا لا يجوز شرعًا ويجب على قائد الرحلة أو على المتكفل بها أن يجعل هؤلاء الفتيان، وهؤلاء الفتيات يلتزم كل فريق بما أمر الله. حتى لا يتعرضوا جميعًا لعقاب الله تعالى.

أما بالنسبة لاستخدام الهواتف فلا يجوز إلا بما يسمح به رئيس العمل لتبليغ من سيقوم بالرحلة على قدر الضرورة وعلى قدر الموافقة ولا يتجاوزوا، أما بالنسبة لتعطيل العمل فهذا لا يجوز شرعًا؛ لأن المطلوب أولاً أداء العمل على ما يجب، وأن يكون الاستعداد للرحلة والتبليغ عنها في غير أوقات العمل الرسمية. والله أعلم.