السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد.
في تصحيح أوراق الامتحان لمادة التربية الإسلامية، وكان التصحيح مركزي لا نعرف أسماء الطلاب أو الطالبات، جاء جواب من أحد الطلاب يقلِّل من مكانة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وأن مصيره في النار.
هل يستحق هذا الطالب الرسوب؟ للعلم لم نعرف هذا الطالب.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وبعد.
شكرًا للأخت السائلة على هذا السؤال الطيب الذي ينمّ عن خوف من الله تعالى، وحسن مراقبة، وحب لصحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حقًّا إن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، ذو مكانة عظيمة في الإسلام، فالرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: “لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان الأمة لرجح”، وقال -صلى الله عليه وسلم-: “ما دعوت أحدًا إلى الإسلام إلا كانت له كبوة غير أبي بكر”، وقال -صلى الله عليه وسلم-: “لو كنت متخذًا خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلاً، وإن أبا بكر خليل الله”.

وقد أبلى أبو بكر الصديق رضي الله تبارك عنه بلاء حسنًا، وكان أول من أسلم من الرجال، ووقف إلى جانب الدعوة الإسلامية بنفسه وبماله، حتى أنه يوم الهجرة أخذ كل ماله معه؛ ليهاجر به مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، وحينما قال له النبي –صلى الله عليه وسلم- ماذا تركت لأهلك؟ قال: تركت لهم الله ورسوله، فهذا الطالب الذي أجاب على هذا السؤال ارتكب معصية كبرى، بنيله من هذا الصحابي الجليل، ولكن تصحيح أوراق الإجابة وتقدير الدرجات فيها يقوم على الإجابة الصحيحة للطالب، والإجابة الخاطئة. فإذا أجاب بالصواب على أسئلة تؤدي إلى نجاحه نجح، وإذا أجاب بالخطأ على أسئلة تؤدي إلى رسوبه رسب، فأنتِ تنظرين في مجمل الإجابة، فإذا كان الطالب قد أجاب بما يؤدي إلى النجاح نجح، وإذا كان قد أجاب بما يؤدي إلى الرسوب رسب، ولا يجوز شرعًا أن تجعليه راسبًا؛ لأنه ذمَّ الصحابي الجليل في هذه العبارة، وإنما يجب أن يؤاخذ عليها في جلسة تأديبية تعقد له في المدرسة التي ينتسب إليها، فإذا أدين الطالب اتخذ ضده العقاب الملائم، قد يكون له شبهة تزال هذه الشبهة، وإذا لم يكن له شبهة وصمم على رأيه، وأنه يقول هذا معتقدًا له فليعاقب، بالفصل أو بغيره بحسب ما ترى اللجنة التأديبية، لكن لا نظلمه بإرسابه بخصوص هذه العبارة. والله أعلم.