السؤال:

سؤال لو تفضلتم: عليّ من الذنوب المتعلقة بحقوق العباد الكثير مثل الغيبة، والاطلاع على عورات أهل البيت، وغير ذلك، فماذا أفعل لأنجو من مطالبتهم لي بحقوقهم أمام الله يوم القيامة؟ أنا خائف جدًّا من هذه الحقوق أن توردني المهالك إن لم يرحمني ربي ويعفو عني.. أفيدوني أفادكم الله بما يريح قلبي من هذا الألم الذي يعتصره. وأرجو منكم أن يكون جوابكم بلا شفقة عليّ أو على توبتي الجديدة، ولكن أن تكون مصارحة ومكاشفة بحالي، وموقف مثلي في الإسلام، والطريق الأكيد الصحيح للنجاة من العذاب بحقوق العباد يوم القيامة.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وبعد.
فحضرتك تعلم أن الله تعالى قد حرَّم اغتياب المسلمين، وحرَّم الاطلاع على عوراتهم، وفضح أسرارهم التي سترها الله، كما قال الله تعالى: “ولا يغتب بعضكم بعضًا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه”، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة”، وأنت قد اعترفت بأنك اغتبت ونممت على بعض الناس، وأكلت أعراضهم. هذا تستحق عليه العقوبة، وقد مرَّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- بقبرين فقال: “إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستبرئ من بوله”، وأنت لأنك اعترفت بذنبك لا يكفي مجرد الاعتراف، بل عليك التوبة النصوح التي نصحناك بها، وهي أن تندم أيضًا على ما فعلت من كشف عورات المسلمين، ومن اطلاعك على ما يصح لك أن تتطلع عليه، فعليك أن تتوب بالندم، والعزم الأكيد على عدم عودتك إلى هذا النوع من المعاصي أبدًا، وأن تخلص نيتك بستر المسلمين والمحافظة عليهم.

وصحيح هم لهم حق عندك، حقوق العباد، وحقوق العباد لا تسقط، ولكنها تبقى معلقة في ذمتك، يأخذونها منك يوم القيامة، أصحاب الأعراض سيأخذون أول ما يأخذون من حسناتك، إذا كان لك حسنات، فإذا لم يكن لك حسنات، أخذت طائفة من سيئاتهم فوضعت عليك. ولكن نسأل الله تعالى أن يفتح لك باب القبول، وأن يرضي أصحاب الحق عليك؛ لأن الحديث واضح وهو أن سأل الرسول –صلى الله عليه وسلم- أصحابه فقال: من المفلس؟ فقالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة وحج، ويأتي وقد شتم هذا، وضرب هذا، وأكل مال هذا، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإذا نفدت حسناته أخذ من سيئات صاحبه فوضعت عليه، ثم طرح في النار”، ولكن الله تعالى إذا تاب العبد أرضى أصحاب الحق، وجعلهم يتنازلون عن حقهم، فنرجو الله تعالى أن يجعل من خُضت في أعراضهم يتنازلون عن حقهم، وأن يعوضهم الله خيرًا منه في الدنيا والآخرة، ويتوب الله عليك. والله أعلم.