السؤال:

ذهبت لقضاء مصلحة لي، وقابلت الموظف المختص بها، وسألته متى سيتم تنجيزها، فقال عندما تدفع لي ما لابد منه فقلت له ألست مكلفًا بقضاء هذه المصلحة لي ولغيري من الجمهور وتأخذ راتبًا حكوميًا من أجل ذلك ، بم تسمى ما تأخذه فقال إنني أطلب هدية منك ولا أطلب رشوة، وأبي قضاء مصلحتي وأبيت أن أدفع له ما طلبه، فما حكم ذلك شرعًا؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
يقول فضيلة الشيخ إبراهيم جلهوم شيخ المسجد الزينبي بالقاهرة
لقد أحسنت صنعًا ـ أيها السائل ـ إذ لم تدفع ما طلبه ذلك الموظف ليقضي حاجتك، فإن ذلك رشوة أرادها منك في صورة هدية ليقدمك على غيرك وما ضيع الحقوق وأخر قضاء المصالح إلا الرشوة، التي شاعت وذاعت في مجتمعنا المعاصر وبمسميات مختلفات، وحجج واهيات (ما نزل الله بها من سلطان) الآية (71 من سورة الأعراف).
فهل درى طالب الرشوة أن مقت الله نازل به، وأن عذاب جهنم في انتظاره، إنه لو درى بذلك لقنع بما يعطى من أجر حلال. على العمل المكلف بأن يقوم به، فعن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: “من ولي عشرة فحكم بينهم بما أحبوا أو كرهوا، جيء به مغلولة يده فإن عدل ولم يرتش ولم يحف فك الله عنه وإن حكم بغير ما أنزل الله وارتشى وحابى فيه، شدت يساره إلى يمينه ثم رمي به في جهنم فلم يبلغ قعرها خمسمائة عام” رواه الحاكم.
وإثم الذي يعطي من يعينه على حوز ما لا يستحقه إثم شديد، وكذلك الذي يأخذ ليضيع حقوق المستحقين بتسريبها إلى من لا يستحقها إثمه شديد، وكذلك الذي يسعى بينهما، يستزيد لهذا ويستنقص لهذا إثمه شديد، فكل من الثلاثة لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن ثوبان رضي الله عنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الراشي والمرتشي والرائش” رواه الإمام أحمد.
ثم إن من المعروف أن الحكومات والشركات والمؤسسات تدفع لمستخدميها أجورًا معينة فمحاولة التزيد عليها بالطرق الملتوية اكتساب للسحت، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: “من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا، فما أخذ بعد ذلك فهو غلول” رواه أبو داود.
والله أعلم