السؤال:

نشأت في بيئة متدينة، وتخرجت من الجامعة، وكان من حظي أن سافرت إلى بلد أجنبي وهناك تلقفني قرناء السوء، فكانت منى بعض الزلات مجاراة لهم ثم استيقظت على صوت ضميري، يصرخ بي عد إلى سابق سلوكك السوي لتفتح لك أبواب المستقبل الذي يسعدك،وعدت إلى الله نادمًا، ولكن يستحوذ علي شعور عنيف، بأنه لا قبول لي عند ربي بعد زلاتي، مما كدت معه أن آيس من روح الله، فهل لي من توبة بعدما كان مني من حوبة وحوبة؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
يقول فضيلة الشيخ إبراهيم جلهوم شيخ المسجد الزينبي بالقاهرة
الجواب: اعلم ـ أيها السائل ـ أن الله واسع المغفرة، وقد فتح باب التوبة على مصراعيه أمام المخطئين المذنبين، فقال تعالى (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم) (الآية 53 من سورة الزمر) ثم إن ندمك على ما كان منك أول خطة على طريق المتاب، (فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما علم الله من عبد ندامة على ذنب إلا غفر له قبل أن يستغفر منه) رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد، وحيث ندمت فاعزم العزم الأكيد على ألا تعود إلى زلاتك أبدا فإنه إذا صممت على عدم العودة إلى الذنب، أغلقت على النفس والهوى والشيطان منافذ الدواعي والجواذب إلى العصيان، فما تقع في زلة بعد ذلك، فإذا بك طاهر بطهر الله قد أنسى الله الشواهد عليك ذنوبك وخطاياك، (فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا تاب العبد من ذنوبه، أنسي الله حفظته ذنوبه وأنسى ذلك جوارحه ومعالمه من الأرض حتى يلقى الله يوم القيامة وليس عليه شاهد من الله بذنب).

ثم أقلع عن الذنب إقلاعًا، ورد الحقوق لأصحابها، وأكثر من الأعمال الصالحات، صلاة وذكرًا وصومًا وصدقة، وأد الفرائض كلها، وتقرب إلى مولاك بما استطعت من النوافل واجتهد ألا يراك الله حيث نهاك، وألا يفقدك حيث أمرك، فعسي الله أن يقبل منك ويرضي عنك ويبدل سيئاتك حسنات، فقد وعد تعالى ووعده الحق، فقال عز من قائل: (إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيمًا) (الآية 70 من سورة الفرقان).

وقال وقوله الحق (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون، ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد) (الآيتان 25 – 26 من سورة الشورى).
والله أعلم