السؤال:

أنا أعمل في شركة أردنية في قطاع الاتصالات وهي شركة كبيرة جدًّا، وقد تتطلب طبيعة عملي في الشركة المشاركة مع وفود أجنبية في مؤتمرات وندوات عمل، وهذه الندوات يتخللها غداء أو عشاء عمل، وبطبيعة الحال قد يطلب الوفد الأجنبي المشروب بعد العشاء، فكيف أتصرف أنا الموظف في الشركة أمام هذا الوفد الأجنبي؟ علمًا أنه يكون جالسًا على نفس الطاولة مديرون وجميع المديرين الكبار في الشركة وإذا انسحبت بسبب أو بآخر فقد يضرني هذا التصرف، فما حكم الجلوس في هذه الجلسات؟ وما حكم الأكل في مطاعم تقدم المشروبات الروحية أو حتى الشراء من المحلات التجارية التي تبيع هذه المشروبات؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم،

مثل هذه الحالات التي ابتلي بها المسلمون في هذا العصر، وخاصة في بلاد الغرب تجعلنا مضطرين أن نتناول الموضوع من جميع جوانبه، فنقول:

1 – الأصل في هذه الأمور قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي لعن في الخمر عاصرها، ومعتصرها، وناقلها، والمنقولة إليه، وشاربها… إلخ. فكل ما يتعلق بالخمر حرام، ومنه الجلوس على موائد الخمر، وبيعها، وشراؤها، ونقلها، وغير ذلك مما يتعلق بها.

2 – إلا أنه يترخص بمثل هذه الأعمال التي تقع في بلاد غير إسلامية، ولا يمكن أن يترخص بها في بلاد إسلامية، فالبعد عن مجالس الخمر لا يكون ميسورًا في كثير من الأحوال، فالمقاهي، والمطاعم، والفنادق، والحفلات العامة، كلها يعتبر وجود الخمر فيها أمرًا ضروريًّا، وإذا كان المسلم مضطرًّا أو محتاجًا للوجود في مثل هذه الأماكن وهو غير قادر على منع وجود الخمر، فلا بأس في ذلك؛ لأن الله –عز وجل- ما جعل على المسلمين من حرج في هذا الدين، ولأنه لا يكلف نفسًا إلا وسعها.

3 – ويبقى على كل مسلم أن يوازن بين التحريم الأصلي والواقع الذي يعيش فيه، بحيث لا يأخذ بهذه الرخصة إلا عندما يكون مضطراً فعلاً إليها أو محتاجاً لها، بحيث يتعرض للصعوبات إذا لم يستعمل هذه الرخصة. وفي ضوء هذه الموازنة قد يكون استعمال الرخصة مشروعاً، فيرتفع الإثم أو قد يكون نوعاً من التساهل في تطبيق أحكام الشريعة بدون مبرر يدعو إلى هذا التساهل فيقع الإنسان في الإثم.