السؤال:

السلام عليكم.. مشكلتي أنني منذ سنة تقريبًا تعرفت على "إنسانة" عبر الشات، وكان ذلك بقصد الدعوة إلى الله.. وما زال والحمد لله.. فقد تقبلتْ أشياء كثيرة عن الإسلام، حتى أنها كانت في السابق تتضايق من مجرد النظر إلى النساء المحجبات في (بلدها). والآن أصبحت تتناقش مع كبار النصارى في بلدتها مدافعة عن الإسلام! وهي تريد زيارتي منذ فترة في بلدتي حتى تتعرف على الإسلام عن قرب. المشكلة أنها بالأمس فقط أعلمتني بموضوع أخفته عني طوال السنة الماضية، وهو أنها قد قامت بعملية جراحية لنفسها منذ 10 سنوات؛ لتحول نفسها من رجل إلى امرأة، هي تقول: أنها الآن لم يَعُد لديها أي شيء يمُت إلى الرجال بصلة، لكنها قبل العملية بـ 7 سنوات كانت متزوجة، وأنجبت ابنة (أي كانت هي والد الطفلة)، وحاولت بشتى الطرق أن تعيش كرجل عادي.. ولكن لم يفلح معها أي محاولة.. فقرَّرت أن تعمل العملية.. وتقول: إنها الآن مرتاحة هكذا.. المشكلة هي كيف أتعامل أنا معها؟ هل أتحجب منها على أساس أنها في يوم من الأيام كانت رجلاً، وكانت أبًا لطفلة؟ أم أتعامل معها على أساس أنها امرأة؟ لأنها -كما تقول- ليس عندها الآن أي شيء يمُت للرجال بصلة، طبعًا هي لا رحم لها أو أي أعضاء أنثوية داخلية، لكن مثلاً تقول: إن الشعر مكان الصدر أو الذقن لم يأتها أيضًا، (فقط تتذكر أنها مرة واحدة حلقت لحيتها) التي يبدو أنها لم تكن غزيرة على الإطلاق، وذلك في الثلاثين من عمرها، كيف أتعامل معها؟ ألمس فيها صدق الرغبة لتعلم الإسلام، وأخشى إن تخليت عنها الآن أن أكون مذنبة، لكنني حائرة!! كيف أتعامل معها؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
على الأخت الكريمة أن تعامل هذا الشخص الأجنبي أنه رجل، وألا تبدي شيئًا من عورتها له، وأن تحرص على دعوته للإسلام، وألا تختلي به، وأن تبين له أن ما قام به هو نتيجة ابتعاده عن الإسلام، قال تعالى:”وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا…” (طه: 124)، وأن ما قام به هذا الشخص هو تغيير لخلق الله، فأكبر العقوبة أن يمارس الشخص الفعل، وهو لا يعرف أنه عقوبة، وأكبر منه أن يمارسه، وهو يجد فيه راحته كما هو الشأن عند هذا الرجل؛ لهذا بعد توبته عليه أن يرجع إلى حالته الطبيعية التي كان عليها، فمجرد التشبه بأدنى حركة من المرأة يستحق الرجل بها اللعنة من الله تعالى، كما قال –عليه الصلاة والسلام-: “لعن الله المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء”، فعلى الأخت الكريمة أن توضح هذه الأمور لهذا الرجل، وأن تتعامل معه على أنه رجل، وأن تبين له رحمة الله في الإسلام الذي سيغير حالته رأسًا على عقب، وسيجد في ظلِّه سعادة تامة، قال تعالى: “مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَة” (النحل: 97). والله الموفق.