السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لدي مبلغ من المال، مودع في أحد البنوك الربوية، ولكني نويت ـ إن شاء الله ـ أن أتخلص من الفائدة في وجوه الخير، فهل يجوز لي إعطاء إخواني البالغين (طلبة جامعيين) مبلغ الفائدة، مع العلم أن لديهم معاشا لوالدي، كما أن لديهم عائدا شهريا بسيطا، نتيجة مبلغ أودعه لهم والدي في البنك قبل وفاته؟ وإذا كان الجواب: لا، فهل يجوز إعطاء المبلغ لأحد أصدقائي لمساعدته على الزواج؟ وإذا كان الجواب أيضا: لا، فما هو الأفضل: الترك للتخلص من هذا المبلغ إرضاء لله سبحانه وتعالى؟ شكرا لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا..
وبعد:
الأخ الفاضل أحمد: حفظك الله ورعاك،
اعلم أخي ـ بارك الله فيك ـ أن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، وأنه لا يجوز لمسلم مثلك أن يضع ماله في بنك ربوي، يحارب الله ورسوله، ولعن الله من يتعامل معه، إلا إذا كنت في حالة اضطرار شرعي أفتاك به بعض العلماء الثقات، كأن لا يكون في بلدك غير هذا البنك، ولا تستطيع أن تتصرف فيه بتجارة أو غيرها، أو أن تضعه في مكان آمن، فإذا ما كان في بلدك أي جهة مأمونة أو أي بنك إسلامي: يحرم عليك شرعا أن تضع مالك في البنك الربوي.
هذا أولا
ثانيا- بالنسبة للفوائد التي حصلت عليها من مبلغك المودع في أحد البنوك الربوية وتريد أن تنفقها في بعض وجوه الخير: فاعلم ـ بداية ـ أن هذا المال خبيث، وأنه لا أجر لك فيه، ومن حيث إنفاقه على إخوانك أو غيرهم فلا مانع من إعطائهم أو غيرهم من المسلمين هذا المال، بشرطين:
الأول- أن يكونوا فقراء محتاجين لا يكفيهم ما يدخل إليهم من راتب، أو معاش شهري للقيام بحاجاتهم الضرورية.
والشرط الثاني- أن لا تكون أنت العائل لإخوانك، أو المسؤول الشرعي بالنفقة عليهم، حيث إنك لو كنت العائل لهم فكأنما رجع المال إليك، وبذلك تكون مرابيا، والعياذ بالله رب العالمين، ولا مانع من أخذ إخوانك للمال كله بالشروط التي ذكرت، أو تقسيمه بينهم وبين غيرهم من ذوي الحاجات الضرورية القاهرة..
مع العلم بأنه لا أجر لك في ذلك كله.
وأكرر نصحي لك بالبحث عن جهة مشروعة: تستثمر فيها أموالك، وتبتعد بها عن الربا وشروره وآثامه،
هذا وبالله التوفيق.