السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أنا أعمل بمجال الاستثمار العقاري ،فأقوم بشراء العقارات ثم إعادة بيعها بعد فترة من الزمن .
وكنت أيضا أقوم بدراسة مناطق عقارية متنوعة دراسة شاملة، وأنفق مبالغ لا بأس بها لجمع معلومات خاصة عنها ،وإحضار مخططاتها، وكل الأمور المتعلقة بها .
وبعد دراسة عدد كبير منها ،كنت أجد بعض المناطق المتميزة ،التي سيكون الاستثمار والربح فيها كبير جدا إن شاء الله ،لأنها ستدخل ضمن التنظيم السكني خلال فترة وجيزة مما سيضاعف سعرها أربع أو خمس مرات إن شاء الله ،وكانت تعرض علي هذه العقارات بأسعار معينة.
وكان هناك أناس حولي يعلمون بعملي هذا، فطلبوا مني إيجاد أراضي لهم شبيهة بالتي اشتريتها ، فكنت أعرض عليهم تلك العقارات وأعرض عليهم كل المعلومات والحقائق التي جمعتها. و أعرض تلك العقارات عليهم للبيع ،ولكن بسعر أغلى من السعر المعروض علي أصلا، وبعد اطلاعهم على كل المعلومات والحقائق يوافقون على شرائها وبرضى كامل بالسعر الذي عرضته.
وكانوا يطلبون مني ذلك لعلمي بالإجراءات بإكمال عملية نقل الملكية لهم .
فكنت أقوم بنقل الملكية مباشرة من المالك الأصلي إلى المشتري الجديد ،اختصارا للإجراءات فقط ،حتى لا أقوم بنقل الملكية مرتين، بعد أن اكون أحيانا قد دفعت جزءا من ثمن الأرض للبائع من مالي ، وأخبرته أن باقي ثمنها عند نقل الملكية . وأحيانا لا أدفع شيئا من ثمنها ، بل يأخذ حقه كاملا عند نقل الملكية منه إلى المشتري الجديد،مع العلم أنه كان ضمن إامكاناتي المادية أن أشتري هذه العقارات شراء كاملا ،وأدفع ثمنها كاملا، ثم أعيد بيعها بعد امتلاكي الكامل لها.ولكن كما ذكرت اختصارا للإجراءات لم أكن اقوم بذلك ،وكنت أقوم بإتمام الشراء والبيع برضى من جميع الأطراف دون علم المشتري بسعر العقار الحقيقي ،أوعلم البائع بالسعر الذي بعت به. بل آخذ أنا الفرق لي دون علم أحد .
فهل في هذا شئ من الحرام او الشبهة؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

الأخ الفاضل:
يتحصل مما ذكرت أنك كنت تقوم بما تقوم به من خلال عدة صور :

الصورة الأولى : السمسرة، وذلك أن تدل طالب الشراء على قطعة أرض ما، وتحيله على البائع طالبا منه عمولة على هذه العملية. وهذا جائز بلا أدنى شبهة، بيد أنني ممن لا يجيز في هذه الصورة أن تكون وكيلا للطرفين فتأخذ عمولة من الطرفين ؛ وذلك لتنافي العملين ، فوكالتك عن البائع تقتضي أن تبحث له عن أغلى الأسعار ووكالتك عن المشتري تقتضي أن تبحث له عن أقل الأسعار فلا يمكن إتمام المهمتين أبدا ….وهذا ما ذهب إليه الدكتور رفيق يونس المصري – الباحث المعروف في الاقتصاد الإسلامي -. اللهم إلا إذا كان كلا الطرفين أو أحدهما حدد سعرا لعرضه فيجوز حينئذ لعدم تنافي العملين حينئذ، وذلك بشرط أن يكون السعر المعروض أفضل الأسعار للطرف الآخر.

الصورة الثانية : أن تحجز الأرض التي تراها مربحة لك من بائعها، فهذا عقد بيع- سواء دفعت الثمن كله أم لا، وسواء أكتبت عقدا عرفيا أو مسجلا أو لا- لأن عقد البيع ينعقد بالألفاظ الشفهية ويقع بها باتا إلا إذا علقه الطرفان على خيار الشرط، أو حدث ما يوجب الرد من خيار العيب.

وحينئذ يشرع لك أن تبيع هذه الأرض إلى من يطلبها منك ، رابحا فيها ما شئت، بشرط أن يكون مشتريها على علم بأنك مالك الأرض لا أنك وكيل له؛ لأن الوكالة- ومنها السمسرة- تقتضي أن تبحث له كما قلت عن أرخص الأسعار وأحسن العروض،وهذا لن يتناسب مع زيادة الربح الذي تريد أن تزيده….. إلا إذا حدد لك الثمن فحينئذ لايشترط علمه أنك صاحب الأرض.

ولا مانع في هذه الصورة  من أن لا تعمد إلى شراء الأرض إلا بعد أن تجد لها مشتريا بالفعل ، بأن تكون على ذكر بالأراضي المعروضة للبيع فلا تشتري منها شيئا إلا إذا وجدت بالفعل مشتريا لإحدى هذه الأراضي فحينئذ تقوم بشرائها لتبيعها لمن يطلبها منك بزيادة، بشرط أن لا تبيعها إلا إذا  اشتريتها فعلا؛ لأن البيع قبل القبض لا يجوز فكيف به قبل التملك، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم حكيم بن حزام عن ذلك،قال حكيم فيما رواه الخمسة: ” ” أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يأتيني الرجل يسألني من البيع ما ليس عندي أبتاع له من السوق ثم أبيعه ؟ قال : لا تبع ما ليس عندك” والحل أن تعد من يطلبها منك أنك ستوفرها له بعد مدة ، فتذهب فتشتريها ، ثم تأتيه فتبيعها له.

وفي هذه الحالة، يرخص بعض العلماء توثيق الأرضإلى من يشتري منك مباشرة دون أن توثقها لنفسك أولا خفضا للأموال المهدرة في التسجيل- وهو ما يفتي به فعلا بعض هيئات الرقابة الشرعية للبنوك الإسلامية في عملية المرابحة البنكية- وأنا لا أكاد أرى هذا وإن كنت لا أنكره.

الصورة الثالثة : أن تظهر بصورة الوكيل فتأخذ عمولة ممن وكلك دون علمه فهذا لا يجوز ، بل لا بد من إعلامه أنك تأخذ عمولة على هذه الوكالة، بل لا بد من تحديد قدر العمولة. وهذا يظهر غالبا عندما يوكلك بعض معارفك أو أصحابك أو نحو ذلك.

والله أعلم.