السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم، لقد تشاجرت مع زوجتي بسبب مشكلة ما، وهو ما دعاني أن أقول لها أنت محرمة على فراشي وعلى نفسي، علما بأني كنت بكل أسف شاربا، والحمد لله تبت عن ذلك بعدها، فما حكم ذلك الكلام لزوجتي وما يترتب عليه؟ والسلام عليكم.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هذه الكلمة التي قلتها لزوجتك (أنت محرمة على فراشي وعلى نفسي) تعتبر طلقة واحدة رجعية، ولو كنت عندما تلفظت هذه الكلمة في حالة سكر عند جمهور الفقهاء. وطالما أنك تبت عن ذلك فالله تعالى يقبل التوبة، لكن الطلقة وقعت.

وإذا كنت قبل ذلك قد طلقت زوجتك مرتين منفصلتين بحيث تكون هذه طلقة ثالثة فقد أصبحت زوجتك بائنة عنك بينونة كبرى، بمعنى أنه لا يجوز لك إرجاعها إلى عصمة الزوجية إلا بعد أن تنكح زوجاً آخر ثم يطلقها أو يموت عنها، عند ذلك يجوز لك أن تعقد عليها زواجاً جديداً .

أما إذا كانت هذه هي الطلقة الأولى، أو الطلقة الثانية، فإنه يجوز لك أن ترجع زوجتك إلى عصمة الزوجية. وإذا كان الإرجاع أثناء فترة العدة، وهي ثلاث حيضات، فإنه يتم بالقول، كأن تقول لها: أرجعتك زوجة لي. أو يتم بالفعل، كأن تجامعها. ولا يشترط موافقتها على الإرجاع .

أما إذا مرت فترة العدة منذ تلفظت بالكلمة التي ذكرتها، فقد أصبحت زوجتك بائنة بينونة صغرى. بمعنى أنه يجوز لك إرجاعها إلى عصمة الزوجية، لكن لا بد لك من إجراء عقد جديد ومن تحديد مهر جديد، كما لا بد من موافقة الزوجة على الرجوع إليك .

ولكن نود أن نشير إلى أن جمهور الفقهاء الذين يوقعون الطلاق ولو في حالة سكر يشترطون أن يكون السكر في حالة تعدّ أو معصية؛ لأن إيقاع الطلاق في هذه الحالة يعتبر عقوبة له على فعله. أما إذا سكر المسلم مكرهاً أو مضطراً كما لو تناول المخدر لإجراء عملية جراحية، فإن سكره لا يكون تعدياً ولا معصية، وبالتالي فإن طلاقه في هذه الحالة لا يقع .

كما أن فريقاً مهماً من الفقهاء القدامى والمعاصرين يرون أن الطلاق في حالة السكر لا يقع، حتى ولو كان السكر معصية؛ لأن السكران فاقد الوعي ولا يدري ما يقول .

والله أعلم.