السؤال:

هل التمثيل حرام أم حلال وكيف؟؟ ثانيا هل العائد المادي والفلوس الذي أحصل عليها مقابل أدائي في التمثيل حرام أم حلال؟ وإذا كانت حراما فكيف أدخرها أو أصرفها؟ علماً بأنني مديونة، وأحب أن أجمع المال عن طريق التمثيل، وذلك لسداد ديوني بها.. فماذا يجب علي أن أفعل؟ هل أستمر في التمثيل أم أتركه؟ وماذا أفعل في المال؟

الجواب:

إن عرض الأزياء كما يجري اليوم ونشاهده على شاشات التلفزة لا يكون إلا حراماً. وحتى عندما يكون عرضاً لأزياء إسلامية محتشمة فإنه لا يخلو من الحرام نظراً لما يكون معه من عرض لجسم المرأة ولو كان مستوراً. لذلك أرى أنه لا بد من ترك هذا العمل بشكل نهائي.

أما التمثيل فقد يكون مباحاً من حيث الأصل عند بعض الفقهاء المعاصرين، ولكن ما يرافقه من محرمات تجعله أقرب إلى الحرام؛ فاختلاط المرأة مع الممثلين والمخرجين في مواقع التصوير، وسفرها برفقة الرجال إلى دول أخرى، وغير ذلك مما يقتضيه العمل لا يخلو من ارتكاب محرمات قطعية حتى ولو كانت المرأة محتشمة باللباس الشرعي، وهو أمر مستبعد في مثل هذه الأيام. لذلك فإنني أعتقد أن عملك في التمثيل يتضمن الوقوع في كثير من المحرمات التي ذكرنا بعضها.

وبما أنك مطلقة وأم لثلاثة أطفال فإن واجبك الأول هو الاهتمام بتربية أولادك، وهذا يقتضي تفرغاً كاملاً لهم. ومن واجب أبيهم أن ينفق عليهم. والذي أعلمه أن المحكمة الشرعية تلزمه بهذه النفقة. وإذا لم يقع ذلك فربما كان أهلك على شيء من اليسار بحيث ينفقون عليك وعلى الأولاد. واذا لم يتيسر ذلك فعليك أن تحاولي اللجوء إلى الجمعيات الخيرية والحصول على مساعدة شهرية تعينك في الإنفاق على الأولاد.

وإذا لم يتيسر شيء من ذلك فإن الضرورة تدفعك إلى العمل للإنفاق على نفسك وعلى أولادك، فيكون عملك مباحاً من حيث الأصل وربما كان مطلوباً. لكن عليك في هذه الحال أن تبحثي عن عمل مشروع ولو كان أقل دخلاً من التمثيل الذي يغلب عليه الحرام.

وريثما يتوفر لك العمل البديل، فإنه يمكنك الاستمرار بالتمثيل مع السعي الحريص للابتعاد عن كل أنواع المحرمات وأولها ألا تأخذي اي دور تمثيلي تضطرين فيه الى مخالفة الأحكام الشرعية في اللباس والاحتشام.

أما المال الذي حصلت عليه من هذا العمل فهو إما حرام مطلق وإما مال مشبوه على أقل الاحتمالات. والأصل فيه التخلص منه بتوزيعه على الفقراء. لكن في مثل حالتك وباعتبارك مطلقة ليس عندك زوج ينفق عليك، وباعتبار أنك مسؤولة عن ثلاثة أطفال، وأنك مدينة، فلا بأس أن تحتفظي من هذا المال بمقدار الإنفاق الضروري دون إسراف، ويصبح هذا المال حلالاً عندك؛ لأنك تمتلكينه بصفة الفقر والحاجة، وليس بصفة الأجر على عمل محرم.

وفي مثل هذه الحالة عليك الالتزام بالقاعدة الشرعية أن الضرورة تقدّر بقدرها، وأن هذه الضرورة تبيح الإنفاق من مال حرام في الأمور الضرورية وليس في الأمور الكمالية. وعليك بعد ذلك أن تبحثي بجد عن عمل مشروع يكفيك أنت وأولادك، وأن تستعيني بالله على ذلك وهو خير معين.

 


الوسوم: