السؤال:

نذر والدي إن دخلت أختي الجامعة، أن يصوم أسبوعا، شكرًا لله -عز وجل- ولما دخلت أختي الجامعة، وهم والدي بالصيام، أصابه مرض ألزمه الفراش، حتى انتقل إلى رحمة الله، فهل يجوز أن أصوم عنه؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد
يقول الأستاذ الدكتور أحمد يوسف سليمان أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة

يجوز لولي المتوفى إذا انتقل قريبه إلى رحمة الله وعليه صوم أن يصوم عنه. وقد دل على ذلك كثير من الأحاديث الصحيحة منها:
أولا:حديث عائشة – رضي الله عنها- قالت قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: “من مات وعليه صيام صام عنه وليه” رواه البخاري ومسلم. فهذا في كل صوم واجب .

ثانيا:حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ فقال: لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها؟ قال: نعم. قال: فدين الله أحق أن يقضي” رواه البخاري ومسلم. وهذا أيضا في الواجب، سواء أكان شهر رمضان أو شهر نذره المسئول عنه .

ثالثا:حديث بريدة وهو يحتمل في النذر وغيره قال -رضي الله عنه- بينا أنا جالس عند النبي -صلى الله عليه وسلم- إذ أتته امرأة، فقالت يا رسول الله: إني تصدقت على أمي بجارية، وإنها ماتت. فقال – صلى الله عليه وسلم- وجب أجرك، وردها عليك الميراث، قالت يا رسول الله: إنه كان عليها صوم شهر، أفأصوم عنها؟ قال: صومي عنها. قالت: إنها لم تحج أفأحج عنها؟ قال: حجي عنها” رواه مسلم .

رابعا:حديث ابن عباس وهو نص في النذر. قال -رضي الله عنهما- إن امرأة ركبت البحر فنذرت إن الله نجاها أن تصوم شهرا، فنجاها الله -سبحانه وتعالى-فلم تصم حتى ماتت، فجاءت بنتها أو أختها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأمرها أن تصوم عنها” رواه أبو داود بإسناد صحيح، رجاله رجال الصحيحين .

وبناء على هذه الأحاديث الصحيحة الثابتة وغيرها المذكور في كتب السنن، يجوز لك أيها السائد الكريم أن تصوم عن والدك الصوم الذي نذره، وعاجله المنية دون الوفاء به؛ لأنه حق الله، وحق الله أول بالوفاء .
والله أعلم