السؤال:

غلبني القيء وأنا صائمة فهل بطل صومي؟ كما أنني أحيانا يسيل دم من أسناني، فإذا أحسست به مججته ومضمضت فمي فهل ذلك يبطل صومي؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
يقول الأستاذ الدكتور أحمد يوسف سليمان أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة
من العلماء من ذهب إلى أن القيء يفطر مطلقا، ومنهم من ذهب إلى عدم تفطيره مطلقا، ولكن المختار للفتوى أنه إذا اضطر الصائم إلى القيء دون إرادة منه فصومه صحيح، وعليه الإمساك، ولا قضاء عليه لصحة صومه.

أما إذا فعل ذلك بنفسه، فإن صومه يبطل، وعليه بعد المضمضة الإمساك، والقضاء، والدليل على ذلك ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء عمدا فليقض. رواه الخمسة إلا النسائي. فالحديث يدل بوضوح على أنه لا يبطل صوم من غلبه القيء ولا يجب عليه القضاء، ويبطل صوم من تعمد إخراجه، ولم يغلبه، ويجب عليه القضاء، وقد ذهب إلى هذا من الصحابة علي بن أبي طالب، وابن عمر، وزيد ابن أرقم وغيرهم -رضي الله عنهم-.

وأما ما يروى من أن القيء عموما لا يفطر -لقوله- صلى الله عليه وسلم -: فيما رواه عنه أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- أنه قال: “ثلاث لا يفطرن: القيء، والحجامة، والاحتلام” فقيه مقال. وإن صح فهو عام، وحديث أبي هريرة خاص، فينبغي أن يحمل العام على الخاص.

وأما ما يروى من حديث أبي الدرداء أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قاء فأفطر: قال أبو الدرداء: أنا صببت عليه وضوءه” يعني صب عليه الماء ليتمضمض من أثر القيء، فقد قال عنه الإمام البيهقي -رحمه الله- هذا حديث مختلف في إسناده، فإن صح فهو محمول على القيء عامدا، وكأنه كان – صلى الله عليه وسلم- صائما تطوعا، وبناء عليه فما دمت أيتها السائلة الكريمة قد غلبك القيء، ولم تتعمديه فصيامك صحيح، ولا قضاء عليك، وأما الدم الذي يسيل من أسنانك وتحسين به، فإن مججته، فلا قضاء عليك، أما إذا بلعته، فإن عليك القضاء فاحرصي على مج ما تشعرين به من هذا الدم، وتمضمضي، وإذا تناولت من الدواء عند السحور ما يمنعه كان أفضل.
والله أعلم


الوسوم: , ,