السؤال:

ما حكم إقامة المآتم وتجديد الأحزان فى الأعياد؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فقد شرع العيد لتبديد الأحزان لا لتجديدها، وهو فرحة بطاعة المسلم لله، وهذا ينافي إقامة السرادقات وتجديد الأحزان والإسراف في مثل هذه الأشياء غير جائز لا في أيام العيد ولا في غيرها حيث يضر المسلم وورثته أكثر مما ينفعه، وعلينا أن ندعو لموتانا ونفعل من الطاعة ما يقربنا ويقربهم إلى الله تعالى .
يقول فضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر:

العيد في الإسلام له معنيان كبيران معنى رباني ومعنى إنساني، وارتبطت أعياد المسلمين بهذين المعنيين. المعنى الرباني وهو المعنى العبادي أن الإنسان حتى في العيد لا ينسى ربه، ليس العيد انطلاقاً وراء الشهوات بل العيد يبدأ بالتكبير وبالصلاة ـ صلاة العيد ـ التقرب إلى الله عز وجل، فليس معنى العيد كما عند بعض الأمم الأخرى أنه انفكاك من القيد، فالعيد يبدأ بالصلاة هذا المعنى الرباني، والعيد فيه معنى إنساني بأن يذكر غيره، معنى إنساني أن يفرح ويمرح ويلعب ويغني ويطرب ويلبس الجديد، فالعيد عيد فرح.

أما إقامة المآتم في أيام العيد أو غيرهاعلى الوجه المعروف من نصب السرادقات والإنفاق عليها بما يظهر بهجتها هو قطعا إسراف محرم بنص القرآن الكريم .‏ لأن فيه إضاعة الأموال فى غير وجهها الشرعي في حين أن الميت كثيرا ما يكون عليه ديون أو حقوق لله تعالى لا تتسع موارده للوفاء بها مع تكاليف هذا المأتم .‏

وقد يكون الورثة فى أشد الحاجة إلى هذه الأموال .‏ وكثيرا ما يكون فى الورثة قصر يلحقهم الضرر بتبديد أموالهم في إقامة هذا المأتم .‏ ولم تكن التعزية عند مسلمى العصور الأولى إلا عند التشييع أو عند المقابلة الأولى لمن لم يحضر التشييع .‏ ففى زاد المعاد ما نصه وكان من هديه صلى الله عليه وسلم تعزية أهل الميت .‏

ولم يكن من هديه أن يجتمع للعزاء .‏ لا عند قبره ولا غيره .‏وكل هذا بدعة حادثة مكروهة .‏ وكان من هديه السكون والرضا لقضاء الله والحمد لله والاسترجاع .‏وكان من هديه أن أهل الميت لا يتكلفون الطعام للناس .‏ بل أمر أن يصنع الناس لهم طعاما يرسلونه إليهم .‏ وهذا من أعظم مكارم الأخلاق .‏

وفى فقه المذاهب الأربعة ما نصه (التعزية لصاحب المصيبة مندوبة .‏ ووقتها من حين الموت إلى ثلاثة أيام .‏ وتكره بعد ذلك إلا إذا كان المعزى غائبا فإنها لا تكره حينئذ بعد ثلاثة أيام إلى أن قال ويكره لأهل المصيبة أن يجلسوا لقبول العزاء سواء أكان في المنزل أم في غيره .‏أما الجلوس على قارعة الطريق وفرش البسط ونحوها مما اعتاد الناس فعله فهو بدعة منهي عنها .‏ ويقول الحنفية إن الجلوس للتعزية خلاف الأولى .‏ والأولى أن يتفرق الناس بعد الدفن .‏ ويكره الجلوس فى المسجد )‏

والله أعلم