السؤال:

عدد من النساء اعتنقْن الإسلام عن قناعة ورضا، غير أن موضوع الحجاب ظل صعبًا عليهن الالتزامُ به، سواء بسبب الاقتناع (خاصة وهن يَرَيْن من بين المسلمات العربيَّات وغيرهن من لا يتحجبْن) أو الصعوبة التي تواجِهُهُنَّ إذا أردْن إكمال حياتهم موظفات وعاملات كما تقتضي ضرورة الحياة هناك والسؤال: هل الأفضل أن يتأخَّر إعلان هؤلاء إسلامهن واستمرارهن في مرحلة الدراسة والبحث حتى يشرح الله صدورهن للتحجُّب، أو ينبغي أن يُرخَّص لهنَّ ويرحَّب بهنَّ على ما هُنَّ عليه من القناعات؟ .

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد
أجاب فضيلة الشيخ الدكتور المرحوم مصطفى الزرقا ـ أستاذ الشريعة بجامعة سوريا والجامعات العربية ـ عن مثل هذا السؤال فقال :ـ
إن من اعتنقْن الإسلام من النساء الأجنبيات عن قناعة ورضا ويَصعُب عليهن الالتزام بالحجاب (ستر ما يجب ستره من بدن المرأة) لا نستطيع تغيير حكم الإسلام الشرعي لأجْلهن، وإباحة السفور والحُسور لهنَّ؛ لأن هذا تناقض عندئذٍ في حكم الإسلام بين الإباحة والمنع .

ولكنْ إذا سفَرْن وحسَرْن يجب أن يكون هذا مع اعتقاد أن هذا حرام في الإسلام، وأما اعتقاد أنه حلال لا يُحرِّمه الإسلام فهذا يُنافي الإسلام. ففرْق كبير في النظر الإسلامي بين العاصى لأوامر الله مع اعتقاده بالحرمة، وبين المُستبيح، فالمُسْتبيح للمُحرَّم القطْعي كافر، وذلك كمن يشرب الخمر عاصيًا فهو مسلم، وبين من يراها مباحة فهذا كافر .

وعلى هذا أيها الأخ يكون ممارسة السُّفور والحُسور من هؤلاء المسلمات الجُدُد دون اعتقادهن للإباحة، بل بانتظار أنْ تقْوى إرادتهن وعزيمتهن أوْلى من بقائهن على الكفر، وقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء” ) اللهم اجعلنا منهم)

وبهذه المناسبة أقول: يجب إفهام هؤلاء النِّسوة أن احتمالهن لهذا الحِجاب اليسير، وإن كان فيه بعض المشقة عليهن، فيه لهن ثواب إضافيّ عند الله أكثر ثوابًا لمَنْ تعيش في بيئة إسلامية .
والله أعلم