السؤال:

ما هي كيفية الاستخارة وماذا يفعل من أراد الاستخارة في أمر عاجل ولكنه لم يتمكن من صلاة ركعتين؟ وهل هناك أوقات معينة لا يمكن فيها الاستخارة؟ وجزاكم الله خير الجزاء

الجواب:

الحمد لله والصلاة على رسول الله وبعد:
الاستخارة تكون بصلاة ركعتين من غير الفريضة بنية الاستخارة يليهما الدعاء المأثور وهذه الطريقة متفق عليها عند المذاهب الأربعة، وذهب جمهور الحنفية والمالكية والشافعية إلى جوازها أيضا بالدعاء فقط من غير صلاة إذا تعذرت الاستخارة بالصلاة والدعاء معا، وذهب المالكية والشافعية إلى جواز الاستخارة بالدعاء عقب أي صلاة.

وعند من أجاز الاستخارة بالدعاء فقط فتجوز في أي وقت لأن الدعاء جائز في جميع الأوقات، وعند من قال إن الاستخارة لا تكون إلا بالصلاة والدعاء فلا تجوز الاستخارة في الأوقات التي يكره فيها النفل وهي بعد صلاة الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، واستثنى الشافعية الحرم فتجوز صلاة الاستخارة فيه في جميع الأوقات قياسا على ركعتي الطواف.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
ورد في الاستخارة حالات ثلاث:
الأولى: وهي الأوفق، واتفقت عليها المذاهب الأربعة، تكون بركعتين من غير الفريضة بنية الاستخارة، ثم يكون الدعاء المأثور بعدها.
الثانية: قال بها المذاهب الثلاثة: الحنفية، والمالكية، والشافعية تجوز بالدعاء فقط من غير صلاة، إذا تعذرت الاستخارة بالصلاة والدعاء معا.
الثالثة: ولم يصرح بها غير المالكية، والشافعية، فقالوا: تجوز بالدعاء عقب أي صلاة كانت مع نيتها، وهو أولى، أو بغير نيتها كما في تحية المسجد.
ولم يذكر ابن قدامة إلا الحالة الأولى، وهي الاستخارة بالصلاة والدعاء.
وإذا صلى الفريضة أو النافلة، ناويا بها الاستخارة، حصل له بها فضل سنة صلاة الاستخارة، ولكن يشترط النية، ليحصل الثواب قياسا على تحية المسجد، وعضد هذا الرأي ابن حجر الهيثمي، وقد خالف بعض المتأخرين في ذلك ونفوا حصول الثواب.

وأجاز القائلون بحصول الاستخارة بالدعاء فقط وقوع ذلك في أي وقت من الأوقات، لأن الدعاء غير منهي عنه في جميع الأوقات.
أما إذا كانت الاستخارة بالصلاة والدعاء فالمذاهب الأربعة تمنعها في أوقات الكراهة، نص المالكية والشافعية صراحة على المنع غير أن الشافعية أباحوها في الحرم المكي في أوقات الكراهة قياسا على ركعتي الطواف، لما روي عن جبير بن مطعم: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى في أي ساعة من ليل أو نهار) .

وأما الحنفية والحنابلة فلعموم المنع عندهم، فهم يمنعون صلاة النفل في أوقات الكراهة، لعموم أحاديث النهي، ومنها: روى ابن عباس قال: (شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي عمر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب) . وعن (عمرو بن عبسة قال: قلت يا رسول الله : أخبرني عن الصلاة . قال : صل صلاة الصبح، ثم اقصر عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع، فإنها تطلع بين قرني الشيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل فإن الصلاة محضورة مشهودة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم اقصر عن الصلاة فإنه حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصل، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر , ثم اقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس , فإنها تغرب بين قرني الشيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار).
والله أعلم.


الوسوم: