السؤال:

إذا أرادت الزوجة أن تستقل بمسكن خاص بها وحدها لا يشاركها فيه أهل الزوج وعارض أهل الزوج(الوالد والوالدة) ذلك ؛ فماذا يفعل هذا الزوج ؟ أفتونا مأجورين

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

من حق المرأة أن يكون لها سكن مستقل خاص بها، ويجب على الزوج أن يوفر لها هذا المسكن، بحسب ما يتناسب مع حالها في حدود قدرة الزوج .

يقول الشيخ محمد صالح المنجد من علماء المملكة العربية السعودية :

  لقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من دخول أقارب الزوج الأجانب على الزوجة كما جاء عن عقبة بن عامر: ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إياكم والدخول على النساء ، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو ؟ قال: الحمو الموت “. رواه البخاري ( 4934 ) ومسلم ( 2172 )، والحمو : قريب الزوج الذي ليس محرما للزوجة .

فلا يجوز لها الخلوة بأحد من أحمائها اللهم إلا إذا كانوا صغاراً لا يُخشى منهم ولا يُخشى عليهم .

ويجب على الزوج أن يؤمن لزوجته مسكناً يسترها عن عيون الناس ويحميها من البرد والحر بحيث تسكن وتستقر وتستقل به ، ويكفي من ذلك ما يلبي حاجتها كغرفة جيدة الحال مع مطبخ وبيت خلاء إلا أن تكون الزوجة اشترطت سكناً أكبر من ذلك حال العقد ، وليس له أن يوجب عليها أن تأكل مع أحدٍ من أحمائها.

وتوفير المسكن يكون على قدر طاقة الزوج بحيث يليق عُرفا بحال الزوجة ومستواها الاجتماعي، ودليل ذلك:

أ ـ قال ابن حزم رحمه الله : ويلزمه إسكانها على قدر طاقته لقول الله تعالى : ( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى } [ سورة الطلاق / 6 ] . ” المحلى ” 9/ 253 ) .

ب ـ وقال ابن قدامة رحمه الله : ويجب لها مسكن بدليل قوله سبحانه وتعالى { أسكنوهن … } ، فإذا وجبت السكنى للمطلَّقة فللتي في صلب النكاح أولى ، قال الله تعالى { وعاشروهن بالمعروف .

ومن المعروف أن يسكنها في مسكن ، ولأنها لا تستغني عن المسكن للاستتار عن العيون ، وفي التصرف والاستمتاع وحفظ المتاع. “المغني ” ( 9 / 237 ) .

ج ـ قال الكاساني رحمه الله : ولو أراد الزوج أن يسكنها مع ضرتها أو مع أحمائها كأم الزوج وأخته وبنته من غيرها وأقاربها ، فأبت ذلك عليه فإن عليه أن يسكنها منزلا منفردا، ولكن لو أسكنها في بيت من الدار _ ( أي في غرفة ) _ وجعل لهذا البيت غِلقاً على حدة كفاها ذلك وليس لها أن تطالبه بمسكن آخر لأن الضرر بالخوف على المتاع وعدم التمكن من الاستمتاع قد زال .”بدائع الصنائع “( 4 / 23 ).

د ـ قال الحصكفي رحمه الله – من السادة الحنفية – : وكذا تجب لها السكنى في بيت خالٍ عن أهله وأهلها بقدر حالهما كطعام وكسوة وبيت منفرد من دار له غلق ومرافق ومراده لزوم كنيف (أي : بيت خلاء ) ومطبخ كفاها لحصول المقصود .أ.هـ.

وعلَّق ابن عابدين فقال : والمراد من ( الكنيف والمطبخ ) أي : بيت الخلاء وموضع الطبخ بأن يكونا داخل البيت (أي : الغرفة ) أو في الدار لا يشاركهما فيهما أحد من أهل الدار .أ.هـ

وعلى هذا فيجوز للزوج أن يسكن الزوجة في غرفة من البيت يتبعها مرافقها إذا لم تكن هناك فتنة أو خلوة بأحد ممن لا تحرم عليهم ، وكانوا في سن البلوغ ، وليس له أن يجبرها على العمل لهم في المنزل أو أن تأكل وتشرب معهم ، وإذا استطاع أن يوفّر لها سكنا منفصلا عن سكن أهله تماما فهذا أحسن .

ولكن إذا كان والداه كبيرين يحتاجان إليه وليس لهما من يخدمهما ولا يُمكن خدمتهما إلا بالسّكن بجوارهما فيجب عليه ذلك .

وأخيراً :

ندعو الزوجة إلى التحلّي بالصبر والعمل على إرضاء الزوج ومساعدته ما أمكن في برّ أهله حتى يأتي الله بالفرج والسّعة ، وصلى الله على نبينا محمد .

والله أعلم .