السؤال:

هل المسبوق الذي يدرك بعض الصلاة مع الإمام ينال فضل الجماعة ، أم لا ؟ وإذا كان ينال الثواب فما هو القدر الذي ينال به ثواب الجماعة ؟ وهل حكمه يكون مثل من أدرك الصلاة من أولها ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، وبعد :

من أدرك أي جزء من الجماعة مع الإمام فله ثواب الجماعة ،ولكن ثواب الجماعة درجات ، فليس من يدرك جزءا يسيرا منها كمن أدركها من أولها ، ولا كمن انتظرها قبل إقامتها .

وهناك تفصيل وخلاف بين الفقهاء في هذه المسألة يمكنك مطالعته فيما جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية كما يلي :-

يفرق بعض الفقهاء بين إدراك فضيلة الجماعة , وبين ثبوت حكم الجماعة , ويختلفون في القدر الذي تدرك به فضيلة الجماعة . ويختلفون كذلك في القدر الذي يثبت به حكم الجماعة . وبيان ذلك فيما يلي :

أولا : ما تدرك به فضيلة الجماعة :
اختلف الفقهاء في القدر الذي تدرك به فضيلة الجماعة , فعند الحنفية والحنابلة , وهو الصحيح عند الشافعية , وهو قول ابن يونس وابن رشد من المالكية تدرك فضيلة الجماعة باشتراك المأموم مع الإمام في جزء من صلاته , ولو في القعدة الأخيرة قبل السلام ; لأنه أدرك جزءا من الصلاة , فأشبه ما لو أدرك ركعة ; ولأن من أدرك آخر الشيء فقد أدركه ; ولأنه لو لم يدرك فضل الجماعة بذلك لمنع من الاقتداء ; لأنه يكون حينئذ زيادة بلا فائدة , لكن ثوابه يكون دون ثواب من أدركها من أولها .

ومقابل الصحيح عند الشافعية – وهو قول خليل والدردير وابن الحاجب من المالكية – لا تدرك فضيلة الجماعة إلا بإدراك ركعة كاملة ; لأن الصلاة كلها ركعة مكررة .
ويشترط لحصول فضل الجماعة نية الاقتداء من المأموم ; ليحوز فضل الجماعة وهذا باتفاق , أما نية الإمام الإمامة ففيها خلاف .

وحكم الجماعة هذا لا يثبت عند المالكية إلا بإدراك ركعة كاملة بسجدتيها مع الإمام .
أما عند الحنفية : فلا تدرك الجماعة إلا بإدراك ركعاتها كلها في الجملة . يقول صاحب الدر المختار وشرحه : لا يكون مصليا جماعة اتفاقا ( أي عند الحنفية ) من أدرك ركعة من ذوات الأربع ، أو من الصلاة الثنائية أو الثلاثية ، لأنه منفرد ببعضها ، لكنه أدرك فضلها ولو بإدراك التشهد . وكذا مدرك الثلاث لا يكون مصليا بجماعة على الأظهر . وقال السرخسي : للأكثر حكم الكل ، لكن صاحب البحر ضعفه . (انتهى)

وعلى هذا ، فمن أدرك أي جزء من الجماعة مع الإمام فله ثواب الجماعة ،ولكن ثواب الجماعة درجات ، فليس من يدرك جزءا يسيرا منها كمن أدركها من أولها ، ولا كمن انتظرها قبل إقامتها .

وإذا أدرك المأموم ركعة مع الإمام فعند المالكية لا يستحب له الإعادة في جماعة ، ويصح أن يستخلفه الإمام ، وعليه سجود السهو مع الإمام إن سجد ، ويجوز الاقتداء به فيما سبق فيه عند الجميع عدا الحنفية.
وعند الحنفية من فاتته ركعة لا يكره له الإعادة في جماعة ، ولا يستخلفه الإمام ، ولا يقتدي به غيره .
والله أعلم.