السؤال:

أحس بالصفاء الروحي، والقرب من الله ـ عز وجل ـ في شهر رمضان المبارك، وقد تعودت على صيامه كله منذ زمن طويل، ولكنني للأسف الشديد لا أصلي في رمضان ولا في غير رمضان، فهل إذا صمت رمضان ولم أصل يقبل الله صومي؟.

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
يقول الأستاذ الدكتور أحمد يوسف سليمان أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة:

ذكر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أركان الإسلام، وأسسه التي يقوم عليها فقال في الحديث الصحيح المشهور ـ “بني الإسلام على خمس: شهادة ألا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا”، وركن الشيء جزء من حقيقته، فأركان الإسلام تعني حقيقته التي يقوم عليها، فإذا أديت بعض الأركان دون بعض كان هذا البناء ناقصًا مختلا، يخشى عليه من السقوط والهلاك.

وبالرغم من أن هذه العبادات والشعائر أركان الإسلام، فإن كلا منها مطلوب على حدة، وليس أداء بعضها شرطًا لصحة أداء البعض الآخر، فمن صام صومًا صحيحًا ولم يصل، أو لم يزك، أو لم يحج مع استطاعته، قُبِل صومه وحوسب بالسؤال عن العبادات الأخرى.

وإنني أنتهز هذه الفرصة لألفت نظرك ونظر أمثالك ممن يصومون شهر رمضان ولا يصلون فيه ولا في غيره، أو يصومون ويصلون فيه دون غيره، بأن الصلاة عماد الدين، وهي العبادة الوحيدة التي لا تسقط عن المكلف في مرض ولا صحة، ولا حضر ولا سفر، ولا أمن ولا خوف، فهي مفروضة على كل مسلم، ما دام عقله سليمًا منذ بلوغه حتى يلقى الله ـ عز وجل ـ وأن أول ما يحاسب عليه العبد من أعماله الصلاة، وترك الصلاة من أسباب دخول النار والعياذ بالله، قال الله ـ تعالى ـ: “كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين … الآيات”.

وقد طالب الله بها في كثير من آيات القرآن الكريم، وجعلها السبيل لذكره، كما جعلها حائلا دون الوقوع في الفحشاء والمنكر، وأمر بالخشوع فيها، وعدم السهو عنها كما حث على أدائها في بيوته التي أذن أن ترفع، في جماعات لتقوية العقائد، والصلات الاجتماعية. فانتهز يا بني فرصة الشهر الكريم، واحرص على تذوق حلاوة الصلاة، واحرص على أدائها؛ فقد ظل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوصي بالمواظبة عليها حتى فاضت روحه الشريفة إلى بارئها.

والله أعلم


الوسوم: , , ,