السؤال:

لي قريب يملك فدانًا وخمسة عشر قيراطًا، ومنزلا، وله ابن واحد وقد تزوج ابنه زوجتين، أنجب من الأولى ثلاثة أولاد، ومن الثانية ولدين وبنتا، وقد قام قريبي بكتابة المنزل لولدين فقط من أبناء الزوجة الأولى، كما كتب الخمسة عشر قيراطًا لأولادها الثلاثة، لكل ولد خمسة قراريط؟ فهل هذا التصرف جائز شرعًا؟ وهل إذا توفي الابن يرث كل أولاده من الزوجتين معًا في الفدان الذي كتبه له أبوه أو لا؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
يقول الأستاذ الدكتور أحمد يوسف سليمان أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة
يعتبر الجد أبًا لأحفاده، كما يعتبر الأحفاد أبناء لجدهم، فالله تعالى ـ نادانا بقوله: “يا بني آدم”(الأعراف 31)، ونحن لسنا أبناء آدم بل أحفاده، وقال على لسان يوسف ـ عليه السلام ـ: “واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب”(يوسف 38 ) الآية، وإبراهيم جده الأعلى، وإسحاق جده الأدنى، وإنما أبوه المباشر إسحاق وحده؛ ولذلك فإن الجد يدخل في عموم نهي الشرع عن ظلم الأبناء، ووجوب التسوية بينهم فيما وردت به نصوص الشرع الشريف مثل قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “اعدلوا بين أبنائكم”.

فإذا كان الجد أعطى أبناء الزوجة الأولى لابنه الأرض الزراعية، والمنزل، ولم يعط أحفاده الآخرين بسبب صحيح أوجب عليه ذلك، لتحقيق أغراض وأهداف شرعية، كأن يكون ابنه قد جنح إلى الزوجة الثانية وأولادها وأهمل الزوجة الأولى وأولادها، أو نحو ذلك من الأسباب التي رأى الجد أن تصرفه هذا يحقق العدل، فتصرفه صحيح سائغ شرعًا.

أما إذا كان قد تصرف هذا التصرف لهوى في نفسه، أو لميل شخصي فهو ظلم لما فيه من التفرقة بين أحفاده الذين هم أبناؤه الذين يجب أن يعدل بينهم في العطايا والهبات، كما يجب أن يعاملوه معاملة متساوية في البر والإحسان إليه، والرحمة والرفق به، والدعاء والاستغفار له.
وعلى كل حال، فإن استمر الوضع على النحو الذي فعله الجد حتى انتقل إلى رحمة الله ثم تبعه ولده، فإن الأولاد جميعًا يرثون والدهم في الفدان الذي ملكه جدهم له، بموجب التقسيم الشرعي للزوجتين معًا الثمن، والباقي للأولاد للذكر مثل حظ الانثيين.
والله أعلم