السؤال:

ما حكم إجابة الدعوة إلى وليمة العرس أو غيرها ؟ وإذا كانت تلبية الدعوة واجبة فما الحكم لو كان لدى المدعو عذر ما يمنعه من تلبية الدعوة ، أو يشق عليه معه تلبيتها ، وما هي الأعذار المعتبرة شرعا ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :
فعند الجمهور تجب إجابة الدعوة لوليمة العرس، وأما وليمة غير العرس فتستحب إجابة الدعوة إليها، ما لم يوجد عذر ، كأن يكون في الوليمة منكر، أو كان الداعي فاسقا أو في ماله شبهة، أو كانت الوليمة مكروهة كوليمة المأتم، ونحو ذلك .

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن إجابة الدعوة في الأصل واجبة إن كانت إلى وليمة عرس، وأما ما عداها فقد اختلف في الإجابة إليها :
فقال الحنفية والشافعية والحنابلة: ليست الإجابة إليها واجبة بل هي مستحبة إن لم يكن عذر أو مانع على ما يأتي . وسواء كانت لسبب كبناء أو ولادة أو ختان أو غير ذلك ، ما لم تكن من الداعي مكروهة كدعوة المأتم ، وذلك لأن في إجابة الداعي تطييب نفسه ، وجبر قلبه .
ومذهب المالكية على ما عند ابن رشد : أن الإجابة لغير العرس والعقيقة مباحة، وقيل: هي مكروهة، والمأدبة إذا فعلت لإيناس الجار ومودته مندوبة .
وفي قول للشافعية:  إن الإجابة واجبة على المدعو في وليمة العرس وغيرها ، أخذا بالعمومات ، ومنها ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا . { إذا دعا أحدكم أخاه فليجب ، عرسا كان أو نحوه } وقوله : { حق المسلم على المسلم خمس رد السلام ، وعيادة المريض ، واتباع الجنائز ، وإجابة الدعوة ، وتشميت العاطس } . فجعل إجابة الدعوة حقا للمسلم ، والحق هو الواجب ، ولم يخص عرسا من غيره .(انتهى) .

وروى الإمام مسلم في صحيحه ‏عن ‏ ‏ابن عمر ‏ ‏قال ‏: ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم : ( ‏إذا دعي أحدكم إلى ‏ ‏الوليمة‏ ‏فليأتها) .

قال الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث :
نقل اتفاق العلماء على وجوب الإجابة في وليمة العرس ، واختلافهم فيما سواها . فقال مالك والجمهور: لا تجب الإجابة إليها. ‏‏وقال أهل الظاهر : تجب الإجابة إلى كل دعوة من عرس وغيره، وبه قال بعض السلف

‏وأما الأعذار التي يسقط بها وجوب ‏إجابة الدعوة أو ندبها، فمنها أن يكون في الطعام شبهة ، أو يخص بها الأغنياء ، أو يكون هناك من يتأذى بحضوره معه ، أو لا تليق به مجالسته ، أو يدعوه لخوف شره ، أو لطمع في جاهه ، أو ليعاونه على باطل ، وأن لا يكون هناك منكر من خمر أو لهو أو فرش حرير أو صور حيوان غير مفروشة أو آنية ذهب أو فضة .
فكل هذه أعذار في ترك الإجابة ، ومن الأعذار أن يعتذر إلى الداعي فيتركه .ولو دعاه ذمي لم تجب إجابته على الأصح.(انتهى) .

وجاء في موسوعة الفقه الكويتية :
يسقط وجوب إجابة الدعوة بأمور منها :
1-أن يكون الداعي ظالما أو فاسقا ، أو مبتدعا .
2-أن يكون مال الداعي يختلط فيه الحلال بالحرام .
3-إذا كان الداعي امرأة ولم تؤمن الخلوة .
4-إذا كان الداعي غير مسلم ، فيجوز إجابته إذا كان يرجى إسلامه ، أو كان جارا ، أو كانت بينه وبين الداعي قرابة .
5-أن لا يكون الداعي قد عين بدعوته من يريد حضوره ، وإنما عمم الدعوة .
6- أن تكون الدعوة بلفظ غير صريح ، كقوله : إن شئت فاحضر .
7-أن يختص بالدعوة الأغنياء ويترك الفقراء .
8-أن يعلم أنه سيكون في المدعوين من يتأذى به المدعو ، لأمر دنيوي أو ديني .
9-أن يكون في الدعوة منكر يعلم به المدعو قبل حضوره .
10- تكرر الدعوة لثلاثة أيام فأكثر ، بمعنى أن يدعوة ليأتية ثلاثة أيام فأكثر فيكفيه يوم أو يومان .
11- أن يكون الداعي مدينا للمدعو .
12- أن يكون هناك داعيان فأكثر ، ولا يتأتى إجابة الدعوات كلها فيجيب الأول .

كما تسقط إجابة الداعي لأعذار خاصة بالمدعو ، كأن يكون مريضا ، أو مشغولا بحق لغيره ، أو أن يكون في المكان كثرة زحام ، أو كون المدعو قاضيا والداعي خصما ، أو لا يقيم الدعوة لولا القاضي – مع تفصيل في المذاهب بالنسبة إلى القاضي. كما تسقط إجابة الدعوة بإعفاء الداعي ، كسائر حقوق الآدميين . (انتهى)

والله أعلم