السؤال:

اعتدت أن أغتسل لصلاة الجمعة، ولكنني ذهبت الجمعة الماضية لصلاة الجمعة بعد أن توضأت فقط؛ بسبب برودة الجو، ولكن ضميري يؤنبني. فهل علي كفارة لهذا الذنب؟ وإذا كانت؛ فما مقدارها؟.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

 
غسل الجمعة سنة عند جمهور الفقهاء ومن ثم فلا شيء عليك لأنك لم تذنب مادمت أنك لم تفعل شيئا يوجب عليك الغسل كالاحتلام والجنابة

 
يقول الأستاذ الدكتور أحمد يوسف أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة

 
روى سيدنا عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول -صلى الله عليه وسلم- قال: “إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل” رواه الجماعة، ولفظ مسلم في الصحيح: “إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل “.

 

والحديث يدل بصراحة ووضوح على مشروعية الغسل لصلاة الجمعة، ولكن العلماء اختلفوا في مدى هذه المشروعية؛ فذهب أهل الظاهر وعلى رأسهم الإمام ابن حزم الظاهري، ورجحه كذلك الشوكاني – إلى الوجوب. وبناء على قولهم فإن من لم يغتسل فقد أثم، وعليه أن يستغفر الله ويتوب إليه؛ فهذه كفارته .

 

وذهب جمهور العلماء من السلف والخلف، وفقهاء الأمصار إلى أنه مستحب، بل إن بعض العلماء ذهب إلى الإجماع على ذلك، ولم يلتفت إلى خلاف أهل الظاهر .
والراجح أن الغسل لصلاة الجمعة سنة، وهو من آكد الأغسال المسنونة .

 

ويدل على عدم وجوبه ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد، فاستمع وأنصت؛ غُفر له ما بينه وبين الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام.

 

” ولو كان واجبا لما خفي على سيدنا عثمان، ولأنكره عليه عمر عند حضوره إلى الجمعة متأخرا وسيدنا عمر يخطب، فقال عمر: أية ساعة هذه؟ فقال عثمان: إني شغلت اليوم، فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت النداء، فلم أزد على الوضوء.

 

فقال له عمر: والوضوء أيضا، وقد علمت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يأمر بالغسل؟!” قال ابن قدامة: “ولو كان واجبا لرده، ولم يخفَ على عثمان، وعلى من حضر من الصحابة “.

 
والله أعلم


الوسوم: , ,