السؤال:

تقدم لابنتي عريس، وقدم لها شبكة بثلاثة آلاف جنيه، ثم سافر إلى إحدى الدول، ثم عاد بعد سنتين، فأرسل أهله ليخبرونا أنه لا يرغب في إتمام هذا الزواج، ويطالب بردّ الشبكة؛ فهل هذا من حقه؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

يقول الأستاذ الدكتور أحمد يوسف أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة :
اتفق العلماء على أن الخاطب إذا كان قد قدم المهر كله أو بعضه، ثم أراد أن يعدل عن خطبته قبل العقد، فإن من حقه أن يسترد ما قدمه، ولكنهم اختلفوا في الهدايا والهبات كالشبكة وما يلحق بها، والمختار للفتيا هو مذهب الإمام مالك في أحد قولين عندهم. وموجز هذا القول أنه إذا كان العدول من جهته فلا شيء له، وإن كان من جهتها استرد جميع ما قدم، وبالنسبة للهالك والمستهلك يسترد مثله إن كان مثليا، وقيمته إن كان قيميا، إلا إذا وجد شرط أو عرف معتبر مخالف لذلك .

وعند اختلاف الخطيبين: هل ما قدم جزء من المهر ليسترده أم هو من الهبات والهدايا ليكون فيه التفصيل السابق، فإن كلا منهما مطالب بتقديم بينة تثبت دعواه؛ فإن قدم كل منهما بينة رجحت بينتها؛ لأنها تثبت خلاف الظاهر، وإن عجزا عن تقديم البينة فالقول لمن يشهد له العرف مع يمينه، فإن لم يكن عرف فالقول للخاطب؛ لأنه أدرى بما قدم ولماذا قدم

وفي القانون المدني المصري المواد من (500- 503) جواز استرداد الخاطب الهدايا التي قدمها إذا كان هناك عذر مقبول، ولم يكن هناك مانع من موانع الرجوع في الهبة، ويرجع التقدير للعذر أو عدمه إلى القاضي، والقضاء في مصر يتجه إلى عدم اعتبار مجرد العدول عن الخطبة عذرا كافيا مقبولا لاسترداد الخاطب هداياه وهباته .

وبناء على ما اخترناه من مذهب الإمام مالك، وما يتجه إليه القضاء في مصر فليس من حق خاطب ابنتك السابق أن يسترد هذه الشبكة، ما دامت مجرد هدية، وليست جزءا من المهر.
والله أعلم