السؤال:

الشيخ الفاضل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
في ظل الظروف التي تمر بها بلدنا حاليًا من الحاجة إلى العملة الصعبة. هل يحق لي أن أبدل هذه العملات فيما يسمونه السوق السوداء؟ علمًا بأنها تبدل العملة بسعر أكبر من السعر الذي تعلنه الحكومة؟ نرجو الإفادة.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

فإن المصارفة بالنقد أمر مشروع؛ لأنها بيع وابتياع للعملة، واستبدال لها أيًّا كان البائع، وأيًّا كان المبتاع، والدليل على حل هذه المصارفة قول الحق سبحانه وتعالى: “وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْع”، كذلك روي عن ابن عمر –رضي الله تعالى عنهما- أنه سأل رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله إني أبيع الإبل في البقيع بالدراهم وآخذ الدنانير، وأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لا بأس إذا أخذتها بسعر يومها، ثم تفرقتما وليس بينكما شيء”، وهذا دليل على حل بيع العملة وابتياعها.

ولكن إذا كان قيام الأفراد بالمتاجرة في العملة يضرّ بعملة البلد الذي يتاجر بالعملة فيها لما يترتب عليه كساد قيمة العملة المحلية، فإن هذا إضرار بهذه العملة المحلية وبمن يتعاملون فيها بالبيع أو الشراء أو بالتصرف أو المعاملة، وقد نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الإضرار بالغير فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “لا ضرر ولا ضرار”، وإذا ترتب على معاملة الأفراد في هذه العملات الأجنبية الإضرار بالعملة المحلية؛ مُنع هذا الاتجار خوفًا على تدني قيمة العملة المحلية، ودفعًا للضرر عن المتعاملين فيها، والله أعلم.