السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا فضيلة الشيخ الجليل، جزاكم الله عنا وعن الإسلام خير الجزاء.. وبعد،، فسؤالي هو أن والدي مريض من حوالي أربع سنوات، ولما طلع معاش أخذ مكافأة نهاية الخدمة (المعاش) وأودعه في البنك الذي أعمل به أنا، وكل ثلاثة شهور آتي له بفوائد هذا المبلغ الذي في البنك، وأعطيه له. وطبعًا أنا أعلم أن هذا حرام شرعًا، ولكن الله يعلم أنني لا أريد أن أعطيه الفوائد الشهرية على المبلغ، ولكن أنا لا أريد أن أغضبه هو أو أغضب أمي، لأنهم أميون لا يعلمون أن هذا حرام، وإذا قلت لهم أن هذا حرام قالوا "إن الله غفور رحيم"، فأنا أصبر عليهم وأعطيهم كل شهر الفوائد وواضع أمامي قول الله تعالى: "لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون"، فأنا في حيرة من هذا الموضوع. فنرجو الإفادة؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

قبل الإجابة على التساؤل نصحح لفظ الآية وهو قول الحق سبحانه وتعالى: “هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون”، وأما بالنسبة للإجابة عن هذا التساؤل فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد أوجب على الولد طاعة والديه، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنما الطاعة في المعروف”، وأكل الربا ليس من المعروف، وإذا كانت الفائدة التي تحصل عليها من البنك على مبلغ المعاش هو من الربا المتفق على حرمته، فإنك تكون بمثابة موكل الربا، وقد لعن الله آكل الربا وموكله، فأنت آثم لأنك تؤكل والديك مالاً ربويًا، وهما آثمان كذلك، لأنهما يأكلان الربا، وهذا المال (الفائدة) ليست ملكًا لهما، ولا تحل لهما بحال، إنما يجب على المسلم أن يتخلص منها بدفعها إلى الفقراء أو المحتاجين أو نحوهم، وحتى ولو كانا جاهلين، فإن واجب النصح لهما يقتضي بيان وجه الحرمة في هذا المال، وأن الله سبحانه وتعالى قد توعد آكل الربا بالحرب الشديدة، ومن يقدر على حرب الله ورسوله، قال الحق سبحانه وتعالى: “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون”.

إن الحصول على مبلغ من الفائدة على هذا المال المودع يعد سحتًا، وأكلاً للأموال بالباطل، والسحت حرام وأكل الأموال بالباطل حرام أيضًأ، ولهذا فإن كنت بارًا بهما فلا ينبغي أن تؤكلهما هذا المال الربوي. ويجب أن تفهمهما هذا بدلاً من أن تطيعهما طاعة عمياء تدخلهما نار جهنم لأكلهما لهذا المال الربوي. والله أعلم.