السؤال:

توفيت إحدى قريباتي، وبعد أن دفناها فوجئنا بمياه المجاري تغمر المقابر، فهل يجوز نقلها إلى مقبرة أخرى في غيره هذا المكان؟ وهل تجوز الصلاة عن هذه المتوفاة إذا كانت في حياتها تاركة للصلاة؟ وما هي أحسن وسيلة لإخراج صدقة جارية عن هذه المتوفاة؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

يجوز نقل الميت بعد دفنه في حالات، منها إذا أصاب القبر سيل أو نداوة، ففي غمره بمياه المجاري من باب أولى .

قال الماوردي في الأحكام السلطانية: إذا لحق القبر سيل أو نداوة قال أبو عبد الله الزبيري: نقله يجوز، ومنعه غيره. قال النووي: قول الزبيري أصح فقد ثبت في صحيح البخاري، عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- أنه دفن أباه يوم أحد مع رجل آخر ، قال: “ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع آخر، فاستخرجته بعد ستة أشهر، فإذا هو كيوم وضعته …..” وفي رواية للبخاري أيضا “أخرجته فجعلته في قبر على حدة”.

وذكر ابن قتيبة في المعارف أن طلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرين بالجنة – رضي الله عنهم- دُفِنَ، فرأته ابنته عائشة بعد دفنه بثلاثين سنة في المنام فشكا إليها النز (أي البلل من أثر رطوبة القبر)؛ فأمرت به فاستُخرج، فدفن في داره بالبصرة، قال الراوي: “كأني أنظر إلى الكافور في عينه لم يتغير إلا عقيصته (تسريحة شعره) فمالت عن موضعها واخضرَّ شقه الذي يلي النز”.

وأما الصلاة عن المتوفى فلا تجوز؛ لأن الصلاة من العبادات التي لا تجوز فيها النيابة؛ لأنها مطلوبة من كل مسلم أو مسلمة على حدة باتفاق فيما أعلم لكن يجوز الدعاء للمتوفى، والصدقة خصوصا الصدقة الجارية، والمقصود بالصدقة الجارية المنفعة التي تستمر الاستفادة منها، وخير الصدقات الجارية أكثر نفعا، وأعمها فائدة، وأطولها بقاء، وهذا أمر يختلف من مكان إلى مكان، ومن بيئة إلى أخرى، كما يختلف حسب استطاعة المتصدق وتبرعه، فقد يكون مسجدا جامعا، أو مستشفى لعلاج المرضى، أو مكتبة علمية، أو ملجأ لليتامى، ونحو ذلك من سُبُل الخير.

والله أعلم .


الوسوم: , ,