السؤال:

أنا سيدة مقيمة في المملكة المتحدة، متزوجة منذ أربع سنوات، ولدي ابنة واحدة وحامل. مشكلتي باختصار أن زوجي ملتزم بالصلاة والصيام، وثقافته الدينية ممتازة، ولكن منذ عامين تقريبا اكتشفت أنه يتصفح المواقع الإباحية في الإنترنت، وحقيقة لشدة صدمتي واجهته بطريقة عصبية جدا، وقد خجل مني كثيرا، ولكنه قال لي : ليس هكذا تعالج الأمور، ووعدني بأنه لن يعود لهذا.

وبعدها بفترة اكتشفت أنه ما زال يطالع نفس المواقع، فبعثت إليكم، وطلبتم مني علاج الأمر بروية، وفعلت بنصيحتكم، ولكن دون فائدة، دائما ردة فعله تكون بأنه ضعف، وبأنني لم أقصر معه، ولكن الشيطان يغريه، ووعدني مرة أخرى، وكان ذلك من فترة سبعة شهور، ولكن اكتشفت بالأمس أنه يطالع المواقع نفسها، ولم أفاتحه بالأمر؛ وذلك لأستشيركم في كيفية التصرف معه؛ فأنا إلى الآن لم أبين له أنني اكتشفته، علما بأنه يفعل ذلك ليلا، ولا أستطيع السهر معه لساعات متأخرة؛ وذلك لأنني أستيقظ باكرا لأوصل ابنتنا ألى المدرسة، وكذلك لأنني حامل؛ فالسهر يتعبني.

والمشكلة أنني بدأت أشمئز منه، وأنا أتخيله وهو مستمتع بالمناظر القبيحة، كما أنه نادرا ما يقرأ القرآن، مع العلم أنه حافظ ثلاثة أرباع المصحف الكريم، ومحافظ على الصلوات في وقتها، ولكن الفروض فقط؛ أي أنه لا يصلي النوافل، ولا يذكر معقبات الصلاة.

باختصار : إنه متراجع من الناحية الدينية، علما أن أصدقاءه ملتزمون دينيا، وأنا بانتظار ما تنصحونني به على أحرّ من الجمر؛ لأنني بدأت أفكر جديا في الانفصال عنه مع أنني أحبه، وهو كذلك يحبني جدا.

جزاكم الله خيرا.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

من الواضح حسب ما ورد في سؤال الأخت السائلة أن هذا الزوج يعاني من غلبة الشهوة عليه، وضعف الإرادة، وضعف التقوى، وهذه أمور قد لا تستطيع هي أن تصلحها فيه؛ ولذلك ننصح الأخت بأن تدفع زوجها إلى الالتزام بما يقوي الإيمان في قلبه وخشية الله في نفسه من أنواع العبادات والذكر ومخالطة العلماء وحضور دروس الوعظ.

ومن الأسباب ذات الأثر الفعال سماع الأشرطة الوعظية من الوعاظ المتقنين، هذا بعد أن تستوفي ما تستطيع فعله في إشباع حاجة الزوج في هذه الناحية؛ وذلك بالعناية بالتزين والتجمل ولطف المعاملة، ومن الوسائل الممكنة كذلك الاستعانة بصديق مقرب أو قريب يمكن للزوج أن يسمع منه ويتأثر، ولكن بعد موافقته حتى لا تحرجه؛ لأن الأصل في هذه الأمور الستر حتى لا يعان الشيطان عليه؛ فتأخذه العزة بالإثم.

ولكن على جميع الأحوال لا يعتبر هذا مسوغا لطلب الطلاق، طالما أن الأمر لا يتعدى مجرد النظر إلى هذه الصور القبيحة، ولم يتعده إلى ارتكاب أشياء أخرى، ونوجه الزوجة الكريمة إلى أن علاج هذه الأمور يحتاج إلى وقت –غالبا-؛ لأن تعلق النفس بها تعلقا مَرضيا؛ لأنه يتعلق بالشهوة، ولقد وصف علماؤنا التربويون هذا المرض بأنه التعلق بالصور؛ ويعنون به التعلق بالمناظر وبالشكل، وأحيلها على ما كتبه ابن القيم في كتاب “الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي”.. ولذلك يجب ألا تيأس، وأن تستمر في النصح، وأن تتعامل مع الزوج معاملة تجمع بين الحزم والحكمة حتى لا يتطور الخصام بينهما إلى الانفصال، خاصة عندما يفشل الزوج أو يعجز عن ترك ما هو واقع فيه.
كما ننصحها بالدعاء له في ثلث الليل الآخر، وفي أوقات إجابة الدعاء، لعل الله -سبحانه وتعالى- أن يزكي قلبه ويلزمه التقوى.

والله أعلم.