السؤال:

فضيلة الشيخ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لي أخت رزقها الله بأربعة من الأولاد، وابنها الصغير الآن عمره ما يقرب من خمسة عشر شهرا، وكانت تأخذ بعض الأدوية التي تمنع الحمل حتى لا تضر بالطفل الصغير، ولكنها شعرت بالحمل، وهى الآن تريد إسقاط الحمل، علما بأن الحمل لم يكمل شهرا حتى الآن؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

إجهاض الجنين بإسقاطه من الرحم قبل حلول موعد ولادته الطبيعي أمر اختلف فيه الفقهاء؛ فمنهم من منعه مطلقا، ومنهم من أجازه بشرط ألا يتم الجنين في رحم أمه 120 يوما؛ إذ عندها ينفخ فيه الروح، ويكون إسقاطه قتلا له، ولا يجوز قتل النفس التي حرم الله؛ لأن الجنين بهذا تكون له حياة مستقرة، ولا يجوز الاعتداء عليها مهما كان السبب.

والذي نراه حسب ما أفتت بعض لجان الإفتاء بجواز الإسقاط قبل تمام 120 يوما إذا كان بذلك حاجة، أو دعت له مصلحة راجحة؛ فمن المكروه الإقدام على الإجهاض حتى قبل الـ 120 يوما دون هذه الحاجة الملحة الشديدة؛ لأن الجنين يكون متهيئا لنفخ الروح فيه؛ فلا يقدم على إسقاطه إلا لحاجة راجحة وضرورة ملحة كالمرض الشديد أو عدم استقرار الأسرة، أو أن يكون الزوجان على وشك الانفصال لأي سبب كان، ونحو ذلك من الأعذار التي يكون فيها مصلحة الإسقاط أرجح من مصلحة المحافظة عليه.

ولا شك أن الإقدام على هذا القرار يحتاج الكثير من التأمل والتدبر والاستشارة والاستخارة كذلك، وقبل هذا كله يحتاج إلى تقوى الله -سبحانه وتعالى-، والتوكل عليه، وتفويض الأمر إليه.
والله أعلم.