السؤال:

هل يجوز أن أعطي زكاة محصولي من الأرز نقودا، أم لا بد أن أعطيها من المحصول نفسه، علما بأن إعطاء القيمة النقدية أيسر عليَّ وعلى من يأخذون الزكاة؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
اختلف العلماء فيما إذا وجب على رب المال شاة في غنمه، أو ناقة في إبله، أو إردب في قمحه، أو قنطار في ثمره. فهل يتحتم عليه أن يخرج هذه الأشياء عينها؟ أم يخير بينها وبين أداء قيمتها بالنقود مثلا؟ فإذا أخرج القيمة أجزأه وصحت زكاته إلى أقوال: فمنهم من يجيز ذلك، ومنهم من يجيزه بلا كراهة، ومنهم من يجيزه بكراهة، ومنهم من يجيزه في بعض الصور دون بعض، وأكثر المتشددين في منع القيمة هم الشافعية والظاهرية ويقابلهم الحنفية فهم يجيزون إخراجها في كل حال، وعند المالكية والحنابلة روايات وأقوال، وسبب الخلاف بينهم يرجع إلى اختلاف زوايا النظر إلى حقيقة الزكاة: هل هي عبادة وقربة إلى الله تعالى؟ أم حق مرتب في مال الأغنياء للفقراء؟ والواقع أن الزكاة تحمل المعينين جميعا فهي قربة لله، وفي نفس الوقت حق مرتب للفقراء في مال الأغنياء.

والراجح الذي يناسب ظروف عصرنا هو قول الحنفية الذي يجيز إخراج القيمة خصوصا إذا كان ذلك أيسر على المزكي، وأنفع للفقراء والمحتاجين كما في سؤال السائل، ودليل ذلك أن الله تعالى قال: “خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا” (التوبة: آية 103) فالآية تنص على أن المأخوذ مال، والقيمة مال، فأشبهت المخصوص.

وقد روى البيهقي بسنده، والبخاري تعليقا عن طاووس قال: قال معاذ باليمن ائتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم مكان الصدقة، فإنه أهون عليكم، وخير للمهاجرين بالمدينة ـ يعني أن معاذ بن جبل –رضي الله عنه- كان يأخذ الثياب مقابل قيمة الصدقة من الحيوانات وغيرها؛ لأنه رأى أن ذلك أنفع للمزكي وللفقراء والمحتاجين وبناء عليه فإنه إذا كان الأرز موجودا ولا حرج في الحصول عليه ولا مشقة، ورأى الأخ السائل أن الأيسر عليه والأنفع للفقراء والمحتاجين أن يعطيهم قيمته نقودا فإن ذلك جائز، أما إذا كانت هناك حاجة إلى الحبوب؛ فإنه لا يجوز إخراج القيمة ولا بد من إخراج الحبوب لحاجة الناس إليها، فمن المهم أن يراعي المزكي الأيسر عليه وعلى الفقراء والمحتاجين.
والله أعلم