السؤال:

كيف يزكى المال المستفاد؟

الجواب:

المال المستفاد: هو الذي يدخل في ملكية الشخص بعد أن لم يكن، وهو يشمل الدخل المنتظم للإنسان، من راتب أو أجر، كما يشمل المكافآت والأرباح العارضة والهبات ونحوها. وبعض هذا المال – كالزرع والثمر والعسل والكنز والمعدن – تجب الزكاة فيه عند استفادته، إذا بلغ نصابًا، وهذا لا كلام فيه.
والكلام إنما هو فيما يملكه المسلم، ويستفيده من الأموال التي يُعتبر لها الحول إذا لم تكن مستفادة، كالنقود وعروض التجارة والماشية. وفي هذا تفصيل ذكره ابن قدامة في المغني في ثلاثة أقسام:
فإذا كان المال المستفاد نماءً لمال عنده وجبت فيه الزكاة، كربح مال التجارة ونتاج السائمة، فهذا يجب ضمه إلى ما عنده من أصله، فيعتبر حوله بحوله، قال ابن قدامة (المغني: 626/2): لا نعلم فيه خلافًا، لأنه تبع له من جنسه، فأشبه النماء المتصل، كزيادة قيمة عروض التجارة.
فإن كان المستفاد من غير جنس ما عنده، بأن كان عنده نصاب من الإبل، فاستفاد بقرًا، أو من الأنعام فاستفاد نقودًا. فهذا – عند جمهور الفقهاء – له حكم نفسه، لا يُضَم إلى ما عنده في حول ولا نصاب، بل إن كان نصابًا استقبل به حولاً وزكَّاه، وإلا فلا شيء فيه، وهذا قول جمهور العلماء، وروي عن ابن مسعود وابن عباس ومعاوية: أن الزكاة تجب فيه حين استفاده، قال أحمد – عن غير واحد – يزكِّيه حين يستفيده وروى بإسناده عن ابن مسعود قال: كان عبد الله يعطينا (أي العطاء) ويزكِّيه. وعن الأوزاعي فيمن باع عبده أو داره: أنه يزكِّي الثمن حين يقع في يده إلا أن يكون له شهر يُعلم، فيؤخره حتى يزكِّيه مع ماله (المغني: 626/2). (وسنؤيد هذا الرأي بالأدلة إن شاء الله في حديثنا عن زكاة الرواتب ونحوها).
وإن كان المال المستفاد من جنس نصاب عنده قد انعقد عليه حَوْل الزكاة – بسبب مستقل، مثل أن يكون عنده أربعون من الغنم مضى عليها بعض الحول، فيشتري أو يوهب له مائة، فهذا لا تجب فيه الزكاة حتى يمضي عليه حول عند أحمد والشافعي. وقال أبو حنيفة: يضمه إلى ما عنده في الحَول فيزكيهما جميعًا عند تمام حَول المال الذي كان عنده، إلا أن يكون عوضًا عن مال مزكَّى – لأنه يُضَم إلى جنسه في النصاب، فوجب ضمه في الحول كالنتاج. ولأن إفراده بالحول يفضي إلى تشقيق الواجب (تجزئته) في السائمة، واختلاف أوقات الوجوب، والحاجة إلى ضبط مواقيت التملك، ومعرفة قَدْر الواجب في كل جزء ملكه، ووجوب القدر اليسير الذي لا يتمكن من إخراجه، ثم يتكرر ذلك في كل حول ووقت، وهذا حرج مدفوع بقوله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) (الحج: 78) وقد اعتبر الشرع ذلك بإيجاب غير الجنس، فيما دون خمس وعشرين من الإبل، وجعل الأوقاص (ما بين قدرين مفروضين) في السائمة، وضم الأرباح والنتاج إلى حول أصلها، مقرونًا بدفع هذه المفسدة، فيدل على أنه علة لذلك، فيجب تعدية الحكم إلى محل النزاع، وقال مالك مثل قول أبي حنيفة في السائمة. دفعًا لتشقيق الواجب، بمثل قول أحمد والشافعي في الأثمان (النقود) لعدم ذلك فيها (انظر المغني: 617/2).
وقد رد صاحب “المغني” على الحنفية هنا بما لا نطيل به، فالواقع أن مذهب الحنفية هنا أيسر في التطبيق، وأبعد عن التعقيد، ولهذا أرجِّح الأخذ به.