السؤال:

هل يجوز أن تعقد جماعة في المسجد بعد انتهاء الجماعة الأولى؟ وجزاكم الله عنا خير الجزاء

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
ذهب جمهور الحنفية والمالكية والشافعية إلى أنه إذا انعقدت الجماعة الأولى في المسجد فإنه يكره أن تنعقد جماعة أخرى بعد الجماعة الأولى، إلا إذا كان المسجد مسجد طريق يكثر تردد المصلين عليه، وذهب الحنابلة إلى أنه لا يكره تكرار الجماعة في المسجد الواحد،
وعلة الكراهة التي استند إليها الجمهور هي أن القول بجواز تكرار الجماعة يؤدي إلى تقليل الجماعة، ولكن يمكن القول بأن الكراهة تكون في حق من ليس له عذر يمنعه من حضور الجماعة الأولى أما من كان عنده عذر حال دون إدراكه للجماعة الأولى فلا حرج في تكرار الجماعة في هذه الحالة كما قال الحنابلة.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية ما يلي:
ذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية: إلى أنه إذا صلى إمام الحي، ثم حضرت جماعة أخرى كُرِه أن يقيموا جماعة فيه على الأصح إلا أن يكون مسجد طريق، ولا إمام له، ولا مؤذن فلا يكره إقامة الجماعة فيه حينئذ.
واستدلوا بما روي عن عبد الرحمن بن أبي بكرة رضي الله عنهما عن أبيه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من بيته ليصلح بين الأنصار، فرجع وقد صُلِي في المسجد بجماعة فدخل منزل بعض أهله، فجمع أهله فصلى بهم جماعة). وقالوا: ولو لم يكره تكرار الجماعة في المسجد لصلى فيه، كما استدلوا بأثر عن أنس رضي الله عنه قال: إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذا فاتتهم الجماعة في المسجد صلوا في المسجد فرادى. قالوا: ولأن التكرار يؤدي إلى تقليل الجماعة، لأن الناس إذا علموا: أنهم تفوتهم الجماعة يتعجلون، فتكثر الجماعة.

وقال الحنابلة : لا يكره إعادة الجماعة في المسجد، واستدلوا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة)، وحديث أبي سعيد رضي الله عنه: (جاء رجل وقد صلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: أيكم يتجر على هذا؟ –فقام رجل فصلى معه) ومعنى يتجر أي يطلب بعمله المثوبة، وجاء في بعض الروايات: فلما صليا قال: (وهذان جماعة)، ولأنه قادر على الجماعة، فاستحب له فعلها، كما لو كان المسجد في ممر الناس.
والله أعلم.