السؤال:

لي بنت مع زوجها وأولادها في جدة، وقد اعتدت زيارتهم كل عام، ومن هناك أُحْرِمُ بعمرة. فهل عليَّ في ذلك شيء؟.

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله:

 

لقد جعل الشرع الشريف لكل من الحج والعمرة فرائض، وواجبات،وسنناً.

 

 

ومن واجبات الحج والعمرة الإحرام من الميقات، وجعل لهذا الميقات زماناً ومكاناً.

 

 

أما الميقات الزماني للحج فقد حدده بقوله ـ عز وجل: “الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ” (البقرة: آية 197)، وهي: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، وأما العمرة فالمختار من أقوال أهل العلم أنها تصح في أي وقت من أوقات العام.

 

وأما الميقات المكاني بالنسبة للحج والعمرة فقد حدده النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على النحو الآتي:

 
لأهل المدينة المنورة “ذو الحليفة” وهي على بعد 450 كم من مكة المكرمة.

 
ولأهل الشام “الجحفة” وهي قريبة من “رابغ” وقد أصبحت هذه البلدة ميقاتاً لأهل مصر والشام وكل من يأتي من جهتهم كأهل شمال إفريقيا والسودان بعد أن ضاعت معالم الجحفة واندرست آثارها وهي على بعد 204 كم من مكة المكرمة.

 

 

ولأهل المدينة “يلملم” وهي على بعد 54 كيلو متراً من مكة المكرمة.

 
كما حدد لأهل نجد ميقاتاً يسمى “قرن المنازل” على بعد 94 كيلو متراً من مكة.
كما حدد لأهل العراق بلدة تسمى “ذات عرق” على الطريق إلى مكة.

 
وقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم: “هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ”.

 

والذي لم يحرم من الميقات عليه أن يعود إليه للإحرام منه إن استطاع، فإن لم يستطع فقد فرَّط في واجب من واجبات الحج أو العمرة، ويلزمه دم أي يذبح شاة ويوزع لحمها على أهل الحرم، أو يوكل من يفعل ذلك.

 

والسائل الكريم خرج إلى جدة بنية زيارة ابنته، وقد ذكر أنه يمكث عندها بعض الأيام، ثم يحرم منها أو من التنعيم على مشارف مكة، فأرى أنه لا شيء عليه؛ لأنه خرج من مصر قاصداً زيارة ابنته صلة للرحم، ومن جدة أنشأ نية العمرة، فأحرم من دار ابنته، أو أحرم من التنعيم، ولم يدخل مكة إلا محرماً بالعمرة، ومثل هذا لا شيء عليه، حيث إنه لم يرتكب محظوراً. والله أعلى وأعلم.


الوسوم: , ,