السؤال:

حكم الزواج العرفي من امرأة ثيب؛ حيث تكون ولية نفسها، مع العلم بعدم رغبتها في إظهار هذا الزواج لعدم تأثير ذلك على أولادها؛ فهل يحل هذا الزواج مع وجود عقد وشاهدين، علما بأنها ترغب في الزواج على هذه الحالة لحاجتها الشخصية لوجود رجل بحياتها؟ وشكرا.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يجوز للمرأة البالغ أن تزوج نفسها من غير ولي إذا توفر الشاهدان وفق مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان، إلا أن الحنفية يرون أن من تفعل ذلك تنسب إلى شيء من سوء الأدب؛ فلا يحبذون ذلك، ثم من حق الأولياء أن يعترضوا عند القاضي بعدم الكفاءة، وهذا يقتضي ضمنا أن يعلم الولي بالأمر؛ إذ إنهم أجازوا العقد، لكن أوجبوا حقا معه، وهو الاعتراض عند القاضي، والقاضي يقرر مشروعية هذا الاعتراض، أو يثبت العقد.

أما بالنسبة للإعلان العام فليس مطلوبا، وكذا بالنسبة للأولاد؛ أي أنه يطلب فقط إعلام ولي الأمر والشهود. أما التوثيق فهذا مطلب إجرائي لحفظ الحقوق، ويجب الالتزام به قانونا حتى لا تتعرض هي أو غيرها للمساءلة، لكن من الناحية الشرعية فالعقد صحيح، ثم يجب أن تدفع عن نفسها الريبة والشكوك بحيث يعلم مثلا جيرانها على الأقل مَن هذا الذي يدخل عليها.

لكن هذا ليس جزءا من العقد، على أنه لا بد أن نبين أن الجمهور يرون هذا العقد باطلا لعدم وجود الولي؛ لذلك قدر الإمكان نراعي رأي الجمهور إلا للضرورة مع إعلام الولي.
والله أعلم.