السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الشيوخ الأفاضل أرجو إفادتي في هذا الموضوع ولكم جزيل الشكر، شاهدت مناظرة بين الشيخ يوسف البدري وبين الشيخ عبد الصبور شاهين، والحقيقة لا أنكر عليكم لم يعجبني أسلوب الحوار بينهما، وهم علماء أجلاء ولقد اختلفوا اختلافا كبيرا حول موضوع السحر فكان رأي الأول وهو الشيخ يوسف البدري أنه حقيقة موجودة ولا يمكن إنكارها، ولكنها حرام وشرك كما أكد أيضا أن الرسول محمد عليه أفضل الصلاة والسلام سُحِرَ. وكان رد الشيخ عبد الصبور شاهين عليه أن السحر شيء ليس له وجود، ولا يمكن لأي شخص أن يسحر كما أنكر على الشيخ يوسف بل حرَّم عليه أيضا ما قال بخصوص أن النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام سحر، وانتهت الحلقة دون أن نعرف الحقيقة، نرجو من فضيلتكم توضيح الأمر أفادكم الله ولكم جزيل الشكر، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

حقيقة السحر موجودة ومنصوص عليها في آيات سورة البقرة، ولكن هناك فرقا بين وجود السحر وبين حكمه، فمن حيث وجوده هو موجود، وهو عِلْمٌ، كما ذكر القرآن الكريم، ولكن الأثر المترتب عليه من حيث الإضرار بالإنسان يكون بإذن الله سبحانه وتعالى، ومن هنا فإن حكمه التحريم، وعده الرسول -صلى الله عليه وسلم- من الكبائر، وأضافه إلى الشرك بالله، والتولي يوم الزحف، وشهادة الزور، وما ذكر بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد سحر؛ فرجَّحه الكثير من العلماء.

وإن سِحْرَهُ صلى الله عليه وسلم كان يؤثر عليه عند معاشرته لزوجاته، ولكن الذين ينفون ذلك يقولون بأن واقعة السحر حدثت في المدينة، وإن المعوذتين نزلتا في مكة، ومن هنا كان التعارض بين ما وقع للرسول عليه الصلاة والسلام من سحر. والأفضل ألا نشغل أنفسنا بمثل هذه الأمور الغيبية، وعلينا أن نبتعد عنها خشية الوقوع في الحرام.

والله أعلم.