السؤال:

ما هي الحيوانات والحشرات التي يجوز للإنسان أكلها؟ وكذا التي يجوز له قتلها؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فيحل أكل كل الحيوانات إلا ما استثني منها فيحرم أكله ، وأولها الخنزير بلا خلاف ، وعند الجمهور يحرم أكل الكلب وخاصة العقور، وكل ما له ناب من السباع ، وكل ما له مخلب من الطير، أي الحيوانات والطيور المتوحشة المفترسة ؛ آكلات اللحوم، وما أمر بقتلة كالحية والعقرب والفأر والحدأة والغراب الأسود ، وكذلك جميع المستخبثات كالهوام والحشرات غير الجراد .
وأجاز بعض الفقهاء كالمالكية أكل بعض هذه الحيوانات استنادا على عدم وجود دليل للتحريم .

ويجوز قتل الحية والعقرب والكلب العقور والغراب الأسود والحدأة والفأر ، وكذلك كل السباع، ويجب قتلها إذا هجمت على الإنسان ، كما يجوز قتل الهوام والحشرات الضارة، مع العلم بأن صيد البر محرم على المحرم، وصيد الحرم محرم مطلقا .

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :
أ ـ أكل الحيوان :ما يتأتى أكله من الحيوان يصعب حصره ، والأصل في الجميع الحل في الجملة إلا ما استثني فيما يلي :
الأول: الخنزير : فهو محرم بنص الكتاب والسنة وعليه الإجماع .
واختلفوا فيما عداه من الحيوان : فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يحل أكل كل ذي ناب من السباع : كالأسد ، والنمر ، والفهد ، والذئب ، والكلب وغيرها ، ولا ذي مخلب من الطير كالصقر ، والبازي . والنسر ، والعقاب والشاهين وغيرها . لأنه عليه الصلاة والسلام ( نهى عن كل ذي ناب من السباع ، وعن كل ذي مخلب من الطير ) . ثم اختلفوا في تحليل وتحريم بعض آحاد الحيوان ، كالخيل ، والضبع ، والثعلب ، وأنواع الغراب وغيرها .

وانعقد المذهب عند المالكية في رواية ، أنه يؤكل جميع الحيوان من الفيل إلى النمل والدود ، وما بين ذلك إلا الآدمي والخنزير فهما محرمان إجماعا . وكذلك لا يحرم عندهم شيء من الطير في رواية ، وبه قال الليث والأوزاعي ، ويحيى بن سعيد . واحتجوا بعموم الآيات المبيحة ، وقول أبي الدرداء وابن عباس : ما سكت الله عنه فهو مما عفا عنه .

الثاني :ما أمر بقتله كالحية ، والعقرب ، والفأرة ، وكل سبع ضار كالأسد ، والذئب ، وغيرهما مما سبق .
الثالث :المستخبثات : فإن من الأصول المعتبرة في التحليل والتحريم الاستطابة ، والاستخباث ، ورآه الشافعي رحمه الله الأصل الأعظم والأعم . والأصل في ذلك قوله تعالى : ( ويحرم عليهم الخبائث ) ، وقوله تعالى : ( يسألونك ماذا أحل لهم . قل أحل لكم الطيبات )

ب – ذكاة الحيوان :لا خلاف بين الفقهاء في أن المأكول من الحيوان لا يحل إلا بالذبح المعتبر ، وهو ما كان بين الحلق واللبة حال الاختيار . وذكاة الضرورة : جرح وطعن وإنهار دم في أي موضع وقع من البدن . ويستثنى السمك والجراد ، لقوله صلى الله عليه وسلم : { أحلت لنا ميتتان ودمان ، فأما الميتتان . فالحوت والجراد ، وأما الدمان : فالكبد والطحال } . وأما ما لا يؤكل لحمه ، فذهب جمهور الفقهاء إلى أن ذبحه كموته ، وقال الحنفية : يطهر لحمه وشحمه وجلده ، حتى لو وقع في الماء القليل لا يفسده إلا أنه لا يحل أكله . وهذا بالنسبة لغير الخنزير . أما الخنزير فإنه رجس .

وأما ما يجوز قتله : فيجري في قتل غير الآدمي الأحكام التكليفية الخمسة : فقد يحرم كقتل الصيد البري من المحرم ، ولقد اتفق الفقهاء على أن قتل الصيد البري حرام على المحرم في الحل والحرم ، لقوله تعالى : ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) كما ذهب جمهورهم إلى حرمة قتل صيد الحرم من المحرم والمحل ، إلا ما استثني منها ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( هذا البلد حرام بحرمة الله ، لا يعضد شجره ، ولا ينفر صيده ) . وقد يستحب كقتل الفواسق الخمس في الحل والحرم ، وهي : الحدأة ، والغراب الأبقع ، والعقرب ، والكلب العقور ، والحية ، لخبر عائشة رضي الله عنها قالت : { أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل خمس فواسق في الحل والحرم : الفأرة ، والعقرب ، والغراب ، والحديا (الحدأة) ، والكلب العقور } وكذا كل سبع ضار ، كالأسد ، والنمر . وقد يكره كقتل ما لا تظهر منه منفعة ولا مضرة ، كالقرد ، والهدهد ، والخطاف ، والضفدع ، والخنفساء . وقد يكون جائزا ، كقتل الهوام للمحرم والحلال ، كالبرغوث ، والبعوض والذباب وجميع هوام الأرض ، لأنها ليست صيدا بالنسبة للمحرم . وقد يكون واجبا كقتل الحيوان الصائل الذي يهدد حياة الإنسان .
والله أعلم