السؤال:

أثناء الإقامة بمكة للحج وجدت ريالا واحدا بالطريق للحرم فأعطيته لفقير أمام الحرم ، كما وجدت فى مرة أخرى مسبحة فأعطيتها للعامل الذى أمام أحد أبواب الحرم للإعلان عنها . فما رأى الدين وهل علىَ ذنب فى ذلك ؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

الأخ الكريم .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لمكة مكانة عالية يقصدها الناس المرة بعد الأخرى ، لذا فقد جعل الله الحرم آمنا للناس في دمائهم وأموالهم ، وبالنسبة للقطة يجوز أن تؤخذ بشرط عدم تملكها ، ويجب تعريفها لمدة سنة على الأقل ، ثم هناك خلاف في تملُّكه لها هل تصبح ملكا له، أم يظل يعرفها إلى أن يجدها صاحبها ؟.

وهناك من قال يملكها إن لم يجد صاحبها بعد مدة التعريف لقوله صلى الله عليه وسلم : { من وجد لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل , ولا يَكتُم , ولا يُغيِّب , فإن وجد صاحبها فليردها عليه , وإلا فهو مال الله عز وجل يؤتيه من يشاء } . والأولى أن يتركها مع من يقوم بتعريفها .

يقول الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز – رحمه الله.ـ

الواجب على من وجد لقطة في الحرم أن لا يتبرع بها لمسجد ، ولا يعطيها الفقراء ولا غيرهم ، بل يعرفها دائمًا في الحرم في مجامع الناس قائلا : من له الدراهم من له الذهب ، من له كذا ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تحل ساقطتها إلا لمُعرّف ) وفي رواية( إلا لمنشد )وهو الذي ينادي عليها ، وكذلك حرم المدينة ، وإن تركها في مكانها فلا بأس وإن سلمها للجنة الرسمية التي قد وكلت لها الدولة حفظ اللقطة برئت ذمته .

و جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :

اللقطة هي المال الضائع من ربه ( صاحبه ) يلتقطه غيره . ولا فرق عند جمهور الفقهاء بين لقطة الحرم والحل في الأحكام الفقهية من أن أخذها من غير نية التملك مأذون فيه شرعا , وصرح بعضهم بوجوب الأخذ إذا خاف الضياع , وهي أمانة في يد الآخذ ( الملتقط ) ويشهد على أخذها , لقوله صلى الله عليه وسلم : { من وجد لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل , ولا يكتم , ولا يغيب , فإن وجد صاحبها فليردها عليه , وإلا فهو مال الله عز وجل يؤتيه من يشاء } .

 

ويجب تعريف اللقطة إلى سنة أو إلى أن يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها . وتختلف بعض أحكامها على حسب اختلاف نوعية اللقطة وقيمتها , وهل يملكها بعد التعريف أو يتصدق بها أو يحبسها في ذلك خلاف وتفصيل .

وفي الصحيح عند الشافعية وهو رواية عن أحمد وقول الباجي وابن رشد وابن العربي من المالكية : إنه لا تحل لقطة الحرم للتملك بل تؤخذ للحفظ ويجب تعريفها أبدا , لحديث : { فإن هذا بلد حرم الله ، لا يلتقط لقطته إلا من عرفها } ففرق بينها وبين لقطة غير الحرم، وأخبر أنها لا تحل إلا للتعريف , ولم يوقت التعريف بسنة كغيرها . فدل على أنه أراد التعريف على الدوام .

والمعنى فيه أن حرم مكة شرفها الله تعالى مثابة للناس يعودون إليه المرة بعد الأخرى, فربما يعود مالكها أو يبعث في طلبها بعد السنة .

والله أعلم


الوسوم: , , ,