السؤال:

فضيلة الشيخ، عرف التعدد في الزواج واذكر حكمه ودليله والشروط والضوابط التي يجب أن تراعى فيه والحالات التي يشرع فيها، ثم بين الحكمة من تشريعه وهل له فوائد أم لا؟

الجواب:

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإن الإسلام قد أباح في أصل الأحكام تعدد الزوجات، ومعنى تعدد الزوجات أن الرجل يتزوج بأكثر من امرأة في وقت واحد، ويكن في عصمته، وقد حدد الإسلام الحد الأقصى لذلك بأربع من النساء.

وتعدد الزوجات تعتريه الأحكام الخمسة، فمرة يكون واجبًا، وفي أخرى يندب إليه، وقد يكون مباحًا، وقد يكون مكروهًا، وقد يكون منهيا عنه أو محرما، وذلك بحسب العوامل والظروف التي تكتنف وتحيط بالمتزوج وأسباب زواجه وقدراته.

فمثلاً إذا كان رجلاً متزوجًا بامرأة، وكان شديد الحاجة إلى النساء، ولكن زوجته لا تقبل ذلك، أو مريضة مرضًا مزمنًا يحول دون استمتاعه بها، وخشي على نفسه الوقوع في الزنا، وكان قادرًا يمتلك القدرة المالية والقدرة البدنية على إتمام الزواج بالثانية أو الثالثة، وعلى أن يقيم العدل البشري في حدود الطاقة البشرية المطلوب منه؛ فهذا تعدد الزوجات في حياته واجب شرعًا.

وإذا تزوج رجل بامرأة لا تنجب مثلاً، أو أنجبت وغير راغبة في مزيد من الأولاد، فأراد طلب الذرية أو كان له أخ مات وترك صبية صغارًا، فأراد أن يتزوج امرأته لكي يرعى أولاد أخيه، فهذه أمور يندب إلى تعدد الزوجات فيها بشرط امتلاك القدرتين وإقامة العدل.

أما إذا كان الزواج بقصد التلذذ والتذوق، وكأن المرأة طعامًا يؤكل منه، ثم يرمى البقية، أو كان الراغب في تعدد الزوجات يفتقد القدرتين المالية أو البدنية أو إحداهما، أو كان لا ينوي إقامة العدل بينهن، فمثل هذه الحالات يتردد حكم تعدد الزوجات بين الكراهة والتحريم. وما ليس من هذا ولا ذاك فحكمه الإباحة.

فأما الدليل فقوله تعالى: “فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع”، وفعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته.

وأما الشروط والضوابط المطلوبة، فهي أن يكون لديه قدرة مالية على الإنفاق عليهم، وقدرة بدنية لأداء حق كل امرأة، وإقامة العدل المطلوب بينهما، ولا يطلب العدل المطلق، لأنه أمر إلهي ولكن المطلوب العدل البشري.

والحالات التي يشرع فيها تعدد الزوجات منها ما بيناه، وما لم نبينه، فالأمر فيه على الإباحة ما لم يصل صاحبه إلى حدود المكروه أو المحرم.

أما الحكمة من تشريعه، فيلتمسها كثير من العلماء وقبل أن نبين ما قالوه نحب أن نوضح أن الحكم الشرعي الثابت بالكتاب والسنة يجب إمضاؤه، سواء أدركنا هذه الحكمة أم لم ندركها، فمثلاً الخنزير يحرم أكله، ولكن القرآن لم يخبرنا لما ولا لماذا، ويأتي بعض الأطباء ليقولوا بسبب ما فيه من دودة شريطية أو غير ذلك، فهل يتوقف الحكم الشرعي على هذه الحكم، أم أن المحرم الثابت في الكتاب والسنة هو محرم والحلال هو حلال.

وعلى ذلك فيقول العلماء: إن من حكم تشريع تعدد الزوجات:

1- كثرة عدد النساء على الرجال.
2- ما يصيب الرجال من قتل في الحروب.
3- ما يعترض النساء من أيام حيض ونفاس قد تطول عند إحداهن إلى نصف الشهر، ويكون زوجها شديد الحاجة إلى النساء.
4- طلب الذرية والإكثار منها.

وغير ذلك من أمور كثيرة تجدها في الكتب المتخصصة.

وأما الفوائد، فأظن إذا قارنت بين ما يحدث في واقع الحياة في البلاد التي تأبت أن تأذن بتعدد الزوجات من وجود الخدينة والعشيقة وما يترتب على ذلك من مفاسد أخلاقية، وأبناء غير شرعيين، وتدمير للأسر تعرف الفرق بين تعدد الزوجات الذي أذن به الله الخالق، وبين الهوى والضلال الذي جرت البشرية إليه مصادمة العقول البشرية للنصوص الشرعية

والله أعلم.