السؤال:

ماذا يفعل المسبوق في صلاة الجنازة؟ وجزاكم الله خير الجزاء

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعــد:

من جاء وقد حضرت الجنازة وكبر الإمام التكبيرة الأولى أو غيرها انتظر المسبوق حتى يفرغ الإمام من تكبيرته التي هو فيها وإن كبر المأموم ولم ينتظر فصلاته صحيحة ولكن لا تحتسب له وعليه أن يقضي ما فاته من تكبيرات بعد فراغ الإمام من التكبيرة الرابعة وعند الحنفية يأتي بالتكبيرات والدعاء المشروع مع كل تكبيرة إن بقيت الجنازة على الأرض، فإن رفعت الجنازة من على الأرض أتى المسبوق بالتكبير فقط دون الدعاء، وعند الشافعية والحنابلة يأتي المسبوق بالتكبير والدعاء سواء بقيت الجنازة على الأرض أم رفعت فيكون حكمه حكم المسبوق في الصلاة.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:

إذا جاء رجل وقد كبر الإمام التكبيرة الأولى ولم يكن حاضرا انتظره حتى إذا كبر الثانية كبر معه , فإذا فرغ الإمام كبر المسبوق التكبيرة التي فاتته قبل أن ترفع الجنازة , وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رضي الله عنهما، وقال أبو يوسف من فقهاء الحنفية -يكبر حين يحضر-، وكذا إن جاء وقد كبر الإمام تكبيرتين أو ثلاثا , فإن لم ينتظر المسبوق وكبر قبل تكبير الإمام الثانية أو الثالثة أو الرابعة لم تفسد صلاته، ولكن لا يعتد بتكبيرته هذه، وإن جاء وقد كبر الإمام أربعا ولم يسلم لا يدخل معه في رواية أبي حنيفة، والأصح أنه يدخل وعليه الفتوى , ثم يكبر ثلاثا قبل أن ترفع الجنازة متتابعا لا دعاء فيها ( وهو قول أبي يوسف) ولو رفعت بالأيدي ولم توضع على الأكتاف ذكر في ظاهر الرواية أنه لا يأتي بالتكبير.

وعن محمد إن كانت إلى الأرض أقرب يكبر وإلا فلا، وهو الذي ينبغي أن يعول عليه. هذا إذا كان غائبا ثم حضر.

وأما إذا كان حاضرا مع الإمام فتغافل ولم يكبر مع الإمام أو تشاغل بالنية فأخر التكبير، فإنه يكبر ولا ينتظر تكبيرة الإمام الثانية في قولهم جميعا لأنه لما كان مستعدا جعل كالمشارك.

وقال المالكية: إذا جاء والإمام مشتغل بالدعاء فإنه يجب عليه أن لا يكبر حتى إذا كبر الإمام كبر معه، فإن لم ينتظر وكبر صحت صلاته ولكن لا تحتسب تكبيرته هذه سواء انتظر أو لم ينتظر، وإذا سلم الإمام قضى المأموم ما فاته من التكبير سواء رفعت الجنازة فورا أو بقيت إلا أنه إذا بقيت الجنازة دعا عقب كل تكبيرة يقضيها، وإن رفعت فورا والى التكبير ولا يدعو لئلا يكون مصليا على غائب، والصلاة على الغائب غير مشروعة عندهم.

أما إذا كان الإمام ومن معه قد فرغوا من التكبيرة الرابعة فلا يدخل المسبوق معه على الصحيح، لأنه في حكم التشهد فلو دخل معه يكون مكررا الصلاة على الميت وتكرارها مكروه عندهم .

وقال الشافعية : إذا جاء المأموم وقد فرغ الإمام من التكبيرة الأولى أو غيرها , واشتغل بما بعدها من قراءة أو غيرها، فإنه يدخل معه ولا ينتظر الإمام حتى يكبر التكبيرة التالية إلا أنه يسير في صلاته على نظم الصلاة لو كان منفردا، فبعد أن يكبر التكبيرة الأولى يقرأ من الفاتحة ما يمكنه قراءته قبل تكبير الإمام ويسقط عنه الباقي , ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الثانية وهكذا , فإذا فرغ الإمام أتم المأموم صلاته على النظم المذكور , ويأتي بالأذكار في مواضعها، سواء بقيت الجنازة أو رفعت , وإذا لم يمكنه قراءة شيء من الفاتحة إن كبر إمامه عقب تكبير المسبوق للإحرام كبر معه وتحمل الإمام عنه كل الفاتحة . وفي التنبيه : من سبقه الإمام ببعض التكبيرات دخل في الصلاة وأتى بما أدرك , فإذا سلم الإمام كبر ما بقي متواليا .

وقال الحنابلة : من سبق ببعض الصلاة كبر ودخل مع الإمام حيث أدركه ولو بين تكبيرتين ندبا كالصلاة , أو كان إدراكه له بعد التكبيرة الرابعة قبل السلام , فيكبر للإحرام معه ويقضي ثلاث تكبيرات استحبابا، ويقضي المسبوق ما فاته قبل دخوله مع الإمام على صفته، لأن القضاء يحكي الأداء كسائر الصلوات، ويكون قضاؤه بعد سلام الإمام كالمسبوق في الصلاة .

قال البهوتي-من فقهاء الحنابلة-: قلت : لكن إن حصل له عذر يبيح ترك جمعة وجماعة صح أن ينفرد ويتم لنفسه قبل سلامه، فإن أدركه المسبوق في الدعاء تابعه فيه , فإذا سلم الإمام كبر وقرأ الفاتحة بعد التعوذ والبسملة , ثم كبر وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم كبر وسلم، لما تقدم من أن المقضي أول صلاته، فيأتي فيه بحسب ذلك، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم { وما فاتكم فأتموا } وإنما يظهر إذا كان الدعاء بعد الرابعة أو بعد الثالثة , لكنه لم يأت بها لنوم أو سهو ونحوه . وإلا لزم عليه الزيادة على أربع , وتركها أفضل . فإن كان أدركه في الدعاء وكبر الأخيرة معه فإذا سلم الإمام كبر وقرأ الفاتحة , ثم كبر وصلى عليه صلى الله عليه وسلم ثم سلم من غير تكبير، لأن الأربع تمت . وإن كبر مع الإمام التكبيرة الأولى ولم يكبر الثانية والثالثة يكبرهما , ثم يكبر مع الإمام الرابعة .

والله أعلم.