السؤال:

أرجو من سيادة العلماء الأفاضل الكرام أن يفتونا في إمام حديث السن قام بعد صلاة العيد لإلقاء خطبة العيد مستفتحا بالحمد لله دون أن يكبر الله ولو مرة واحدة في خطبته متحججا بأنه لم يرد ذلك لا من السلف ولا من الخلف وأن بدء كل ذي أمر بدون الحمد لله فهو مجذوم علما بأننا نعلم كما ورد أن كل شئ يبدأ بغير اسم الله فهو أجذم أو كماقال ... أفيدونا أفادكم الله وجزاكم الله عن المسلمين خير الجزاء ولا حرمنا من وجودكم وأرشاداتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

 

أخي الحبيب: بداية أقول علينا أن تتسع صدورنا لمثل هذه الأمور وألا تكون مثل هذه الأشياء سببا لفرقة أو خلاف، فقد اختلف صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله بين أظهرهم ولكن كان اختلافا في الرأي دون أن تضيق الصدور، فالصدور كانت مملوءة بالحب.

 

 

أما بالنسبة لما ورد في رسالتك فما ذكره خطيبكم هو الصواب فلم يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه افتتح خطبة العيد أو غيرها بغير الحمد لله فجميع خطبه كان يفتتحها بالحمد لله.

 

 

يقول فضيلة الشيخ سيد سابق -رحمه الله- من علماء الأزهر في كتابه فقه السنة:

 

ويستحب افتتاح الخطبة بحمد الله تعالى ولم يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير هذا.

 

 

قال ابن القيم: كان صلى الله عليه وسلم يفتتح خطبه كلها بالحمد لله ولم يحفظ عنه في حديث واحد أنه كان يفتتح خطبتي العيد بالتكبير، وإنما روى ابن ماجه في سننه عن سعيد مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يكبر أثناءالخطبة ويكثر التكبير في خطبة العيدين، وهذا لا يدل على أنه كان يفتتحها به. وقد اختلف الناس في افتتاح خطبة العيدين والاستسقاء فقيل يفتتحان بالتكبير وقيل تفتتح خطبة الاستسقاء بالاستغفار وقيل يفتتحان بالحمد.

 

 

قال شيخ الإسلام تقي الدين: هو الصواب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد فهو أجذم) وكان – صلى الله عليه وسلم- يفتتح خطبه كلها بالحمد لله وأما قول كثير من الفقهاء: أنه يفتتح خطب الاستسقاء بالاستغفار وخطبة العيدين بالتكبير فليس معهم فيها سنة عن النبي – صلى الله عليه وسلم- البتة والسنة تقضي خلافه وهو افتتاح جيع الخطب بالحمد.

 

والله أعلم